‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسرار الكون. إظهار كافة الرسائل

0 commentالخميس، 19 أبريل 2012
الكثير منا يخشى الموت فنحن نعتقد بالموت لأنه قيل لنا أننا "سنفنى" فنلتصق بأجسادنا مع علمنا بأن أجسادنا هي التي تموت،  لكن نظرية علمية جديدة أشارت إلى أن الموت ليس المحطة الأخيرة كما يمكن أن يظن البعض،  وعلى الرغم أن قدر أجسادنا هو الفناء فإن الشعور بـ "الأنا" هو مجرد فيض من الطاقة التي تعمل في الدماغ إلا أن هذه الطاقة لا تتبدد بعد الوفاة.

وتذكر أحد المبادئ المعروفة في فيزياء الكم Quantum Physics  أنه لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه عملية رصد معينة على الاطلاق وبدلاً من ذلك هناك مجموعة من عمليات الرصد لكل منها إحتمال مختلف ،  أحد التفسيرات السائدة هو تفسير "العوالم المتعددة"والذي ينص على أن لكل واحدة من عمليات الرصد الممكنة "كون مختلف "أو ما يوصف بـ "أكوان متعددة" Multiverse (إقرأ عن : الكون : البداية والنهاية)

وتحاول نظرية علمية جديدة تدعى بـ مركزية الحياة أو بيوسنتريزم Biocentrism (إقرأ عنها في الأسفل) شمل هذه الأفكار بحيث يوجد عدد لا حصر له من الأكوان وكل شيء يمكن له الحدوث في كون ما فلا وجود للموت بالمعنى الحقيقي في أي من هذه الطروحات.

يقول (روبرت لانزا) صاحب النظرية : 
"  كل الأكوان الممكنة موجودة معاً في وقت واحد بصرف النظر عما يحدث في أي منها وعلى الرغم من أن قدر الأجساد هو الفناء فإن (الشعور على قيد الحياة) أو الذي يعبر عنه السؤال  "من أنا ؟" هو مجرد فيض طاقة يقدر بـ 20 واط من الطاقة التشغيلية في الدماغ لكن هذه الطاقة لا تتبدد بعد الموت.

وأحد بديهيات العلم التي لا شك فيها هو أن الطاقة لا تنعدم إطلاقاً  كما لا يمكن لها أن تنشأ من العدم ولكن هل انتقلت هذه الطاقة من عالم إلى عالم آخر ؟

إضغط على الصور لتكبيرها
فلننظر في تجربة نشرت مؤخراً  في مجلة ساينس العلمية وهي تبين أن بوسع العلماء تغيير شيء ما بأثر رجعي Retrocausality (إقرأ أدناه) مع أنه حدث في الماضي ، إذ كان على الجسيمات في هذه التجربة أن  تتخذ قراراً  بكيفية التصرف عندما تضرب بشاطر الحزمة وفي وقت لاحق بإمكان المشرف على التجربة أن يضغط على بدالة التشغيل تعمل بوضعية إيقاف   Off ووضعية تشغيل ON ،  إلا أنه تبين أن ما قرره المراقب عند هذه النقطة حدد ما فعلته الجسيمات في الماضي بغض النظر عن خيارك أو خيار المراقب الذي اتخذه ، إنه أنت من سيشهد الأمور التي سنتنج ،  إن العلاقات بين هذه التواريخ المختلفة والأكوان  تتجاوز أفكارنا التقليدية عن المكان والزمان ، فكر في أن 20 واط من الطاقة ببساطة هو إسقاط لهذا أو ذاك بحيث تظهر نتيجته على شاشة، وفيما إذا قمت بتشغيل شاطر الحزمة الثاني أو أوقفت تشغيله فإن البطارية ما تزال هي نفسها وما زال المسبب نفسه مسؤولاً عن هذا الإسقاط  " .

الأثر الرجعي  Retrocausality
الأثر الرجعي يعني أن نتائج التأثير تحدث قبل سببها بدلاً من العكس وهي فكرة مستندة إلى علم الفيزياء ، مما يطرح السؤال : " هل يمكن للمستقبل أو الحاضر أن يؤثر في الماضي ؟ " وبعيداً عن المجتمع العلمي السائد ، اقترح استخدام "الأثر الرجعي" كآلية لشرح الحالات الشاذة والأحداث الخارقة أو التجارب الشخصية. إلا أن المجتمع العلمي السائد على وجه العموم يعتبر هذه التفسيرات من العلوم الزائفة.

الموت والخلود والزمان والمكان
وفقاً لنظرية بيوسنتريزم Biocentrism فإن المكان والزمان ليسا أجساماً كما نفكر بها ، فعندما تلوح بيدك في الهواء - إذا قمت بإبعاد كل شيء - فما الذي يبقى ؟  لا شيء .. ،  ونفس الشيء ينطبق على الزمان ،  إذ لا يمكنك رؤية أي شيء عبر  العظام التي تحيط بدماغك وكل ما تراه وتواجهه في الوقت الراهن هو دوامة من المعلومات التي تحدث في دماغك ، وبشكل مبسط المكان والزمان أدوات لوضع كل شيء معاً.

كما أنه لا وجود للموت في عالم لا زماني ولا مكاني ، إلى درجة أن  العالم الفيزيائي الرائد آينشتاين وصاحب نظرية النسبية في الفيزياء اعترف بذلك ،  فبعد وفاة صديقه القديم بيسو Besso  وهو مهندس إيطالي  كتب إلى عائلته رسالة جاء فيها :

" الآن غادر  بيسو هذا العالم الغريب قبلي بقليل وهذا لا يعني شيئاً،  أناس مثلنا نحن الفيزيائيين نعلم أن الفرق ما بين الماضي والحاضر والمستقبل ليست سوى وهم عنيد ومستمر ، والخلود لا يعني وجود دائم في الزمان إلى مالانهاية لكنه يعني أنه مقيم في خارج الزمان تماماً ".

ويتحدث (روبرت لانزا)عن وفاة أخته (كريستين) التي مشى في حفل زواجها الكنسي :
" بعد حياة صعبة واجهتها وجدت أخيراً الرجل الذي أحبته حباً جماً ، آنذاك خسرت كريستين من وزنها 100 باوند (حوالي 50 كيلو) وقدم لها خطيبها (إيد) هدية عبارة عن زوج من الأقراط الماسية. وبعد حفل الزواج كانت في طريقها إلى منزل أحلامها فتزحلقت السيارة  من على طبقة رقيقة من الجليد فرمت بها إلى تلة ثلجية فنادت على (إيد) وقالت له بأنها لا تشعر بساقها ، لم تعلم حينها أن كبدها قد انشطر إلى نصفنين ".

- رأى (روبرت لانزا) جثة أخته (كريستين) في المستشفى ثم ذهب إلى أهله وكان (إيد) يشهق باكياً ، ويقول (لانزا) :" لبضع لحظات أحسست بأنني كنت أتجاوز  حدود الزمن "،  كان (لانزا) يفكر بـ 20 واط من الطاقة والتجارب التي أثبتت أن الجسيم الواحد يمكن له أن يمر خلال ثقبين في وقت واحد فكان الإستنتاج الذي توصل إليه بأن اخته  "ميتة " ، وعلى "قيد الحياة" ، وخارج الزمان ،  وكان يتحدث عن تلك الأقراط الماسية قائلاً :" سيكون من الصعب الإنتظار ، لكنني أعلم أن كريستين سيكون مظهرها رائعاً بهم في المرة القادمة التي أراها ".

نظرية مركزية الحياة (بيوسنتريزم )
نظرية مركزية الحياة Biocentrism (بيوسنتريزم) هي نظرية اقترحها العالم الأمريكي (روبرت لانزا ) في عام 2007  وفي نظر (لانزا) : " تجسد الحياة وعلومها (البيولوجيا) مركزاً للكائن والحقيقة والكون ، وتعتبر النظريات الحالية عن العالم الفيزيائي غير كافية لتفسير الكون ولن تنجح إلا إذا أخذت في حسبانها قيمة الحياة والوعي".

وتتركب كلمة بيوسنتريزم  Biocentrism من كلمتين الأولى  بيو Bio وتعني الحياة ،  والثانية  سنتر centre وتعني "المركزية" كما تعرف أيضاً بنظرية الكون الحيوي المركزي Biocentric Universe.

تستند هذه النظرية إلى مفاهيم فيزياء الكم Quantum Physics وفي حين تكون دراسة الفيزياء أساساً لدراسة الكون تكون الكيمياء أيضاً أساساً لدراسة الحياة  لكن نظرية البيوسنتريم تضع علم الحياة (البيولوجيا) في مقدمة العلوم الأخرى بحيث يكون الناتج نظريةعن  كل شيء  Theory of Everything

عندما درس (لانزا) خصائص مفهوم الوعي في أعمال الفلاسفة وهم (ديكارت) و(كانت) و(لايبنز) و (بيركلي) و(شوبنهاور) و (بيرغسون) وجد أن هذه الخصائص تشترك بأكملها في تأكيد زعم واحد وهو أن المكان والزمان شكل من الإدراك الحسي بدلاً أن يكونا أجساماً مادية  خارجية (فيزيائية).

ويقول  (لانزا) أن نظريته في البيوسنتريزم تقدم نظرة ثاقبة في الألغاز الكبرى في العلوم بما في ذلك قانون هايزنبرغ في الريبة (عدم اليقين) وتجربة ذات الشق المزودج Double Slit Experiment  لتشتت أطياف الخيوط الضوئية والتناغم الطفيف للقوى والثوابت والقوانين التي تشكل الكون كما ندركه.

وقد استقبل الباحثون والعلماء هذه النظرية بآراء مختلفة فمنهم من انتقدها وشكك فيما إذا كانت نظرية "زائفة "،  لكن (لانزا) جادل بأن التجارب المستقبلية كتجربة النموذج المصغر للكم المتراكب Scaled-up Quantum Superposition  سوف تثبت أو تدحض نظريته.

ووفقاً لمقال نشر في مجلة ديسكفر ومقتبس من كتاب (لانزا) ذكر أن : " تقدم نظرية البيوسنتريزم طريقة جديدة لتحقيق هدف واحد سعى العلماء له وهو جمع كل علوم الفيزياء منذ أن فشلت نظريات الحقل الموحد لآينشتاين قبل 8 عقود مضت ".

مبادئ نظرية بيوسنتريزم
تستند نظرية (لانزا) إلى 7 مبادئ وهي:

1- إن ما ندركه من واقع هو عبارة عن عملية تحدث في وعينا ،  وبناء على هذا التعريف ينبغي على الحقيقة "الخارجية" (إن كانت موجودة ) أن تتواجد في المكان. لكن هذا لا معنى له لأن المكان والزمان ليسا حقائق مطلقة بل أدوات لعقل الإنسان والحيوان.

2- إن تصوراتنا الخارحية والداخلية مرتبطة ببعض وهما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.

3- إن سلوك الجسيمات دون الذرية  (في الواقع كل الجزيئات والجسيمات أيضاً ) متداخل ومتصل بحضور المراقب ، وفي غياب المراقب الواعي فإنها في أحسن الأحوال تكون بحالة  غير محددة من موجات الإحتمال.

4- مع غياب الوعي تكون "المادة" قابعة في حالة غير محددة من الإحتمالات ، وأي كون بوسعه أن يستبق الوعي يوجد فقط في حالة من الإحتمال (غير يقينية).

5- إن بنية الكون قابلة للتفسير فقط من خلال البيوسنتريزم ، فالكون مهيء بشكل جيد للحياة مما يجعل منه كاملاً حينما تصنع الحياة الكون ولا طريقة أخرى متاحة لذلك ، والكون ببساطة يمتلك منطقاً  spatio-temporal  كامل القدرة لذاته من حيث القدرة على إنجاز تحولات منظمة في المكان مع مرور الزمان.

6- لا زمان في الوجود الفعلي خارج الإدراك الحسي للكائن ، إنه العملية التي ندرك من خلالها التغيرات في الكون.

7- المكان يشبه الزمان ، فهو ليس جسماً أو شيئاً ، المكان هو شكل آخر من أشكال فهمنا وليس لديه واقع مستقل ونحن نحمل المكان والزمان حولنا ومعنا مثل السلاحف التي تحمل دروعها. وبالتالي ليس هناك قالب مطلق متواجد بذاته بحيث تحصل فيه الأحداث الفيزيائية بمعزل عن الحياة.

نبذة عن روبرت لانزا
هو طبيب أمريكي وعالم ويعمل مسؤولاً علمياً عن أبحاث تقنيات الخلايا المتقدمة ACT في معهد الطب المتجدد التابع لمدرسة الطب في جامعة ويك فورست الأمريكية وتناول نظريته عن مركزية الحياة في كتابه الذي حمل عنوان "بيوسنتريزم" - " الحياة والوعي هما مفاتيح لفهم حقيقة طبيعة الكون "وكان قد وصف (إي دونل توماس ) الحائز على جائزة نوبل في الفيزيولوجيا والطب نظرية (لانزا) بأنها نظرية جديدة في الكون حيث قال :" لا توجد عبارة مقتضبة تفي حق هذا العمل البحثي ".

شاهد الفيديو
نظرية تثير الفضول حيث يبني فيها العالم الحي العالم الفيزيائي وقد يساعد ذلك في الإجابة عن أعظم الأسئلة في العلم  ، إنها نظرية بيوسنتريزم Biocenrtism.



المصادر
- موقع روبرت لانزا - البيوسنتريزم 
0 commentالأربعاء، 4 أبريل 2012
يبدو أن فيزياء الكم Quantum Physics سعيد في هدم حدسنا حول سير هذا العالم بدءاً من تجارب  باسم "قطط غير ميتة" إلى  جسيمات تأتي من "لامكان" ومن مراقبة قدور لا تغلي (أحياناً) إلى  تأثيرات "شبحية" من على بعد !

يقول (نيل بوهر) (1885-1962) الذي يعتبره الكثيرون أب التنظير في فيزياء الكم: " أي شخص لم تصدمه نظرية الكم فهو لم يفهمها ".



ونظراً لصلة فيزياء الكم بعالم الغموض فيمكن إدراجه في باب "ما وراء الطبيعة" لأن فيه أمور أشبه بالمعجزة أو السحر وإن كانت على مستوى الجسيمات الذرية ودون الذرية.

نصحبكم من خلال هذا المقال والمقالات التي ستعقبه من السلسلة في جولة حول تأثيرات الكم وهي تضمن أمراً واحداً وهو إثارة حيرة عقولنا.

تعريف وتاريخ
يعتبر ميكانيك الكم فرعاً من علوم الفيزياء التي تتناول دراسة الجسيمات التي تترواح بين المستوى الذري وما دون الذري ، وقد ظهر مصطلح "ميكانيك الكم " أول مرة على يد  عالم الفيزياء الإلماني (ماكس بلانك) (1858-1947) وهو مؤسس نظرية الكم وأحد أهم فيزيائيي القرن الـ  20.

ففي ديسمبر سنة 1900 استطاع الفيزيائي الألماني ماكس بلانك أن يهز الأوساط العلمية كلها عندما أعلن أن طاقة الموجات الضوئية تقفز بصورة غير متصلة. وأنها مكونة من كموميات ــ ومفردها : كم ، ونظرية الكم هذه قد صدمت الاعتقاد العلمي السائد في ذلك الوقت بأن الطاقة تتزايد أو تنقص متواصلاً أي بلا حد أصغر للارتفاع أوالانخفاض. وقد وجدت هذه النظرية الجديدة في الطبيعة أن الطاقة تزيد أو تقل بكمات صغيرة لا يوجد أصغر منها من الطاقة، وأدى هذا الاكتشاف إلى فهم جديد للطبيعة التي حولنا والتي تُدرس من خلال علم الفيزياء. قد جعلتنا نقترب كثيرا من فهم اعمق لطبيعة المادة والاشعاع.

ومع إكتشاف  (جي.جي . تومسون) للإلكترون في عام 1932 لم تعد الفكرة الشاملة للفيزياء التقليدية قابلة للتطبيق على المستوى الذري حيث كانت قوانين نيوتن (1643-1727) في الحركة وقوانين ماكسويل (1831-1879) في الإشعاعات الكهرومغناطيسية مهيمنة على الفيزياء التقليدية فاستخدمت للتعريف والتكهن بحركة الجسيمات، غير أنها لم تتمكن من تفسير 3 تجارب أساسية ومشهورة عالمياً  وهي :

1- إشعاعات الجسم الأسود Black Body Radiations
وفقاً للنظرية التقليدية بإمكان الجسم الأسود أن يصدر مقدار غير محدود من الطاقة وهذا غير صحيح، لذلك طور (ماكس بلانك) معادلة وأتى بثابت (h) يدعى بـ (ثابت بلانك) في تكميم الطاقة  Quantization of Energy  لحساب مقدار الإشعاع الذي يصدره الجسم الأسود وهو مقدار ضئيل جداً كما هو موضح أسفل صورة ماكس بلانك.

فاعتبر معادلة الطاقة  E :
E=hf

بحيث أن :
E :الطاقة مقدرة بوحدة (جول).
h: ثابت بلانك.
f: تردد الفوتون.

2- التأثير الكهروضوئي  Photoelectric Effect
تحدث هذه الظاهرة عندما تتحرر الإلكترونات في معادن محددة تحت تأثير الضوء حيث كانت النظرية الكهرومغناطيسية التقليدية في الضوء تتكهن بنتائج مختلفة عما جرى تسجيله في المختبرات.
 
وفي عام 1905 وباستخدام ثابت بلانك (h) عمل (ألبرت آينشتاين) (1879-1955) على صيغة حول طاقة الإلكترونات الصادرة في التأثير الكهروضوئي وكانت نقطة تحول كبيرة في بعض مجالات الفيزياء وذلك عندما نشر (آينشتاين) دراسته " التأثير الكهروضوئي و النظرية الخاصة في النسبية "، إذ كانت دليلاً على الطبيعة المزدوجة للضوء.

وبهذا تكون الإشعاعات الكهرومغناطيسية  في التأثير الكهروضوئي مكممة وتدعى الكمية المبدئية الصادرة بـ فوتون Photon ، مما يعني أن الضوء يتركب من جسيمات مما يناقض فكرة الأمواج في الفيزياء التقليدية.
3- أطياف الخط الضوئي  Optical Line Spectra
قام (نيل بوهر) بإجراء تجربة لدراسة ظهور الخطوط الطيفية للضوء وقدم نموذجه المشهور عن الذرة.

شكلت جهود العلماء الثلاثة (بلانك ، آينشتاين ، بوهر) أرضية لنظرية الكم القديمة  Old Quantum Theory  لكن تعديلات طرأت عليها فيما بعد من قبل علماء مثل (هايزنبرغ ) و (شرودينغر) (1887 - 1961) شكلت نظرية الكم الحديثة  New Quantum Theory


أساسيات ميكانيك الكم
يبدو أن ميكانيك الكم من وجهة نظر إنسان عادي أشبه بظاهرة غريبة أو ضرب من الخيال العلمي ومليء بالمصطلحات التخصصية والمعادلات الرياضية المعقدة ، وللتبسيط يمكن النظر في أساسيات ميكانيك الكم  إلى الحقيقة المحيرة للجسيمات  كالإلكترون مثلاً  فهو "جسيم " و "موجة" في نفس الوقت ! ، وما سيأتي ذكره هو بضعة نقاط أساسية تساعد في فهم ميكانيك الكم :

1- تجربة قطة شرودينغر في الصندوق
هي تجربة نظرية نضع فيها قطة داخل صندوق مجهز بأداة تطلق غازاً ساماً في حال تم الكشف عن إلكترونات.

في هذه الحالة وبعد إنقضاء ساعة قد يقول أحدهم أنه لا يعلم فيما إذا كانت القطة ميتة أو ما تزال حية ،  ولكن يمكن معرفة ذلك فقط من خلال النظر داخل الصندوق.

لكن وفقاً لنظرية الكم من الأفضل القول أن القطة "نصف ميتة" أو "نصف حية" إلى أن نتحقق من ذلك ،  فهل أنت مشوش ؟  في الواقع الأمر يعتمد على إفتراض أساسي في علم الإحتمالات وليس على الحقيقة. وتأتي الحقيقة من الصورة حينما نرى ما داخل الصندوق بالفعل وإلى أن يأتي ذلك الوقت فإن الأمر مبني على الإحتمالات.

2- الطاقة مكممة وهي بشكل "كم" أو  بشكل حزم صغيرة ، يبدو الأمر غير منطقياً ولكنه مبدأ أساسي جداً اتبعه علماء يعملون في مجال ميكانيك الكم

3- أجسام متحركة وليس لها موقع محدد وواضح  ،  ما يمكننا فقط هو  تمثيل ( إحتمال ) وجود تلك الأجسام بيانياً نسبة للزمن.

4- مبدأ هايزنبرغ في الريبة
وهو ينص على أنه كلما كان مقدار طاقة الجسم معلوماً ومحدداً بدقة كلما كانت الريبة (عدم اليقين) أكبر في حساب موقعه نسبة للزمن والعكس صحيح. وينطبق هذا المبدأ أيضاً على موقع ونشاط (الزخم) Momentum الجسم.

ففي عام 1926 قدم (ويرنير هايزنبرغ) مبدأ يقول :" لا يمكن لأحد أن يعثر على الموقع والزخم (كمية تحرك) في نفس اللحظة بشكل كامل" وهذا  هدم حلم (لابلاس (1799–1825) وهو عالم رياضيات وفلكي فرنسي كان يتعقد بوجود "كون" يتسم بالقطعية أو اليقين وكان قد طور علم الإحصاء وعلم الفلك المبني على الرياضيات.

5- تسمح لنا ميكانيك الكم بالتفكير في التفاعلات بين الأجسام المرتبطة بسرعة تتجاوز سرعة الضوء  كما تضع حجر أساس لنظرية متقدمة في النسبية.

6- لا يمكن فهم الخصائص التجريبية للضوء إذا كان "موجة" أو "جسيماً" ، بل يمكن فهمه فقط إذا اعتبر الإثنين معاً.

حيث فكر (لويس دي بروغلي)الذي تخرج من جامعة باريس في التأثير المعاكس الذي قد تقوم به الجسيمات لتكون من خلاله ذات " طبيعة موجية " وفي عام 1924 اقترح أن كتلة الجسيم (M ) وسرعته (V) لا بد أن يكون لها صلة بطول الموجه .

وكان لفكرته دور في فهم تكميم المدار الذري للإلكترون ولشرح الطبيعة المزدوجة (الجسيمية/الموجية) فاقترح (بوهر) مبدأ أكمل فيه ما بدأه (لويس دي بروغلي) ويقول:"من غير الممكن و من غير الضروري إختيار أحدهما (الموجة أو الجسيم) ، لأن كلاهما أساسي لوصف كامل للطبيعة ".


أقوال المشاهير في نظرية الكم
" لا أهواها وأشعر بالأسف لعدم تمكني من أي شيء فيها على الإطلاق  "-  إيروين شرودينغر (1887 - 1961)

" لا وجود لحقيقة في الأشياء " - جون لنون  (1940-1980)

" الرب لا يلعب بحجر النرد " - ألبرت آينشتاين (1879-1955)

" أي شخص لا تصدمه نظرية الكم فهو لم يفهمها " - نيل بوهر  (1885-1962)

" من الأفضل أن تفكر في سؤال بدون التوصل إلى له من أن تتوصل لإجابة بدون تمكنك من التفكير فيها " - جوزيف جوبرت (1754-1824).

" كل العلوم تندرج إما في الفيزياء أو في جمع الطوابع." - إرنست رذرفورد (1871-1937)

وأخيراً ... للوهلة الأولى قد يظن المرء أن كل أمر في نظرية الكم على ما يرام أو أن دوائر دماغه متصلة فيما يقرأه عن أساسيات ميكانيك الكم ولكن عندما يغوص في تعقيدات المعادلات ويرى أمامه تطبيقها العملي في الحياة الحقيقية فإنه سيُذهل.

العالم هو ليس ما يرى بالعين المجردة لكنه أمر بعيد عن فهمنا ،  ميكانيك الكم أشعل ثورة في دراسة الفيزياء وفتح لنا بوابة لرؤية آفاق جديدة.


شاهد الفيديو



إقرأ أيضاً....
- المعضلة المتناقضة Paradox
- هل يفقد الكون طاقته ؟
- هل سيتمكن العلم من التحكم بالزمن ؟

0 commentالأربعاء، 9 مارس 2011
تعودنا في الكثير من روايات أدب الرعب وافلامه حصول أمور مريبة تبعث الخوف بحيث يتزامن حدوثها مع الليالي التي يكتمل فيها القمر ليصبح بدراً كأن تخرج الوحوش من جحورها والأشباح من قبورها ويتحول فيها عدد من البشر إلى ذئاب ، فما هو منشأ تلك الفكرة تاريخياً وهل للقمر فعلاً تأثير على سلوك البشر ؟ هذا ما سنحاول أن نعرفه في الأسطر التالية :

منشأ الإعتقاد
ما زال المنشأ الفعلي لهذه النظرية مبهماً من الناحية التاريخية لأن القطع الأثرية التي تصور القمر لدى العديد من الثقافات ترجع إلى العصر الحجري القديم أي قبل كتابة التاريخ لكن ما يمكن قوله أن هذا الإعتقاد دام لقرون عديدة حتى أن كلمة لوناسي Lunacy والتي تعني الجنون مشتقة من اسم لونا Luna وهو اسم لآلهة القمر الرومانية ، ونجد أيضاً صلة مشابهة ( الجنون والقمر ) في لغات أخرى مثل لغة ويلش ولعل أكثر الأساطير شهرة ومبنية على تلك النظرية هي أسطورة المستذئب.

أساطير ومعتقدات
نجد حول العالم وفرة من النظريات العلمية الزائفة والخرافات المبنية على هذه الفرضية. وتدعي إحدى النظريات أن للقمر علاقة بالخصوبة وأن ذلك له علاقة بدورة الطمث لدى الإنسان التي تبلغ مدتها في المتوسط 28 يوماً. بينما تكون دورة أوجه القمر 29،53 يوماً ومع ذلك فإن حوالي 30 في المئة فقط من النساء لديهن طول دورة حول المتوسط (28) بمقدار يومين.

ووفقاً لبعض التقاليد وذلك قبل ظهور التقنيات الحديثة كان من المفترض عادة أن يمتنع الجراحون عن العمل في ليلة إكتمال القمر نظراً لإعتقادهم بزيادة خطر الموت على المريض من خلال فقدان الدم.

بحوث ودراسات علمية
يعتبر التأثير القمري نظرية تندرج ضمن ما يطلق عليه "العلوم الزائفة" Pseudoscience فهي تتداخل مع علوم النفس والاجتماع ووظائف الأعضاء و توحي هذه النظرية بأن هناك صلة ما بين مراحل معينة من دوران القمر حول الأرض والسلوك المنحرف لدى البشر. لكن هذه المزاعم عن الصلة لم تصمد أمام التدقيق العلمي فعلى مدى السنوات الـ 30 الماضية ظهر المزيد من الأدلة التي تؤكد على أنها "علم زائف". ويطلق في بعض الأحيان على تلك النظرية اسم آخر هو " فرضية ترانسلفانيا " أو " تأثير ترانسلفانيا " في الأدبيات العلمية.

من الناحية النظرية هناك فقط بعض الدراسات التي تدعم إمكانية تأثير القمر ، على سبيل المثال خلصت الدراسة إلى أن مرضى الفصام الذهني تظهر عليهم علامات الإضطراب من حيث نوعية الحياة وطبيعة الذهنية لدى الفرد فخلال فترة اكتمال القمر درس الباحثون الارتباطات بين التغيرات الفسيولوجية مثل حالات النوبات لدى مرضى الصرع والامور التي تنشأ عن الصرع في فترة اكتمال القمر فوجدت الدراسة التي أجريت في عام 2004 وجود علاقة ذات " دلالة إحصائية " بين تأثير القمر والدخول إلى المستشفيات لأسباب تتعلق بنزيف في المعدة أو الأمعاء خصوصاً بين الذكور. وفيما يلي نذكر نتائج دراسات اختبرت التأثير القمري على البشر من نواح عدة :

1- نوبات الصرع
دراسات أخرى دحضت الإفتراضات القائمة على التأثير القمري. ففي الدراسة التي نشرتها " السلوك الصرعي " ، قدمت (سالي باكسندال) و (جنيفر فيشر) من جامعة ومعهد لندن فرضية مفادها أنه لو كان لطور من أطوار القمر (محاق، بدر ، هلال ..) تأثير على نوبات الصرع فأنه سيكون ناجماً عن دور القمر في الإنارة الليلية (شدة سطوعه)على نحو أكبر من الحالة التي يكون فيها محاقاً حيث تتضاءل شدة الإضاءة إلى أدنى مستوى أو أنها تتلاشى ، ولكن إن غطت سحابة في السماء القمر المكتمل فإن الصلة بين طور القمر ونوبات الصرع لن يكون لها تأثيراً واضحاً على تلك النوبات أي أنه مرتبط بالسطوع بغض النظر عن طور القمر، وكانت نتيجة التجربة سلبية بخصوص الصلة بين معدل تكرار نوبات الصرع وشدة إضاءة القمر المحسوبة نسبة لضوء الشمس في مجال يترواح بين 0.09 - إلى أقل من 0.05، وشملت عينة التجربة 1,571 مريضاً بالصرع واستغرقت أكثر من 341 يوماً.

2- السلوك البشري
في عام 1996 قام النفساني إيفان كيلي من جامعة ساسكاتشيوان (مع جيمس روتون و روجر كولفير )بتحليل 37 دراسة كانت قد بحثت في العلاقة بين أطوار القمر الأربعة (أوجهه) والسلوك البشري فكشف تحليلهم عن عدم وجود علاقة كافية أو كبيرة. كما قاموا بفحص 23 من الدراسات التي ادعت وجود هذه الصلة لكن ما يقرب من نصفها احتوى على خطأ إحصائي واحد على الأقل.

3- حوادث الإنتحار
فشلت دراسة شملت 4,190 حالة انتحار في منطقة سكرامنتو من ولاية كاليفورنيا الأمريكية وعلى مدى 58 عاماً في تأكيد أي صلة مع أي طور القمر من أطوار القمر.

في عام 1992 وفي ورقة بحث استعرض فيها مارتنز وكيلي وساكلوفسكي 20 دراسة هدفت إلى معرفة العلاقة المتبادلة بين أوجه القمر وحوادث الإنتحار. فوجدوا أن أغلبها لا تؤكد على تلك الصلة المزعومة وتلك الدراسات التي أثبتت وجود صلة لم تتفق نتائجها مع بعضها البعض.

4- جرائم القتل
أفاد الطبيب النفسي أرنولد ليبر من جامعة ميامي وجود صلة لجرائم القتل في بلدة دايد من مدينة ميامي - ولاية فلوريدا الأمريكية مع أوجه القمر ، ولكن في وقت لاحق من تحليل البيانات بما فيه التحليل الذي أجراه الفلكي (جورج أبيل) لم يثبت ما توصل إليه (ليبر) من استنتاجات كما أشار كلاً من كيلي روتون و كولفر أن لايبر إلى استخدمه لإجراءات إحصائية غير مناسبة ومضللة . حتى وعندما أجريت اختبارات أكثر دقة فإن ذلك لم يثبت أن لجرائم القتل صلة مع أوجه القمر.

5- معدل الولادات
قام الفلكي (دانيال كتون) بتحليل 45 مليون من سجلات الولادة حصل عليها من المركز الوطني للإحصاءات الصحية ولم يعثر على أي ارتباط بين الزيادة في معدل المواليد ومرحلة اكتمال القمر. وقد أفاد كلاً من كيلي و روتون وكلفر أن (كتون) فحص سجلات الولادة ووجد إزدياداً ضئيلاً حول الربع الثالث من أطوار القمر ، بينما كانت معدل الولادات أقل بقليل من المعدل العام أثناء إكتمال القمر (بدر) أو بدء قمر جديد (هلال) .

- في عام 1957 حلل ريبمان عينة شملت 9,551 من سجلات المواليد في دانفيل من ولاية بنسلفانيا الامريكية ولم يجد أي صلة بين معدل المواليد وأوجه القمر.

- في عام 1959 أبلغ (والتر) و (ابراهام ميناكر) في دراسة شملت أكثر من 510,000 مولود في مدينة نيويورك عن زيادة قدرها 1 في المئة في معدل المواليد وذلك في الأسبوعين اللذين يليان إكتمال القمر .

- في عام 1967 درس (والتر ميناكر) عينة أخرى شملت 500,000 مولود في مدينة نيويورك ، ووجد أن هناك زيادة بمقدار 1 في المائة في معدل المواليد الفترة التي تمتد لأسبوعين حول إكتمال القمر .

- في عام 1973 درس كلاً من (سمرفيل) و (بورست) و (اوسلي) عينة أخرى تضم 500,000 مولود من مدينة نيويورك ووجدوا زيادة مقدارها 1 بالمئة قبل اكتمال القمر.

6- دخول المستشفيات والجرئم
لم تكشف دراسة دامت 15 شهراً في جاكسونفيل من ولاية فلوريدا الأمريكية عن أي تأثير للقمر على معدلات الجريمة أو معدلات تسجيلات دخول المستشفيات على وجه الخصوص .

ولم يكن هناك أي زيادة في معدلات الجريمة في ليالي البدر وفقاً للتحاليل الإحصائية التي قام بها قسم شرطة جاكسونفيل. حيث حقق فقط 5 من أصل 15 بدراً نسبة أعلى من متوسط الجريمة في حين كان للعشرة الباقية معدل أدنى من المعدل العام ، وكانت الأيام التي سجلت أعلى من المعدل في الأشهر الأكثر دفئاً .

ولم يظهر التحليل الإحصائي للزيارات إلى غرفة طوارئ مستشفى (شاندرز) أي تأثير للقمر المكتمل حيث كان كبقية الأيام .

التأثير القمري في الأخبار
إضافة إلى الموروث الشعبي والأساطير الحضرية وجدت الفكرة التأثير القمري أيضا طريقها إلى الأخبار في وسائل الإعلام :

- كان قد زعم أن القمر أثر على سلوك الناخبين في انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2000

- ادعت الشرطة في مدينة توليدو في ولاية أوهايو الأمريكية حدوث زيادة في معدل الجريمة بمقدار 5 في المئة خلال الليالي المقمرة (عندما يكون القمر بدراً) في حين أن الشرطة في ولاية كنتاكي عزت الإرتفاع المؤقت في الجريمة إلى إكتمال القمر واستند إدعاؤهم هذا إلى حدوث مطاردات لـ 3 سيارات ملغومة في غضون فترة 4 ساعات فقط.

- في يونيو من عام 2007 أعلن كبار ضباط الشرطة في برايتون أنهم كانوا يخططون لنشر مزيد من الضباط خلال فترة الصيف لمواجهة المشاكل التي يعتقدون بأن لها صلة بدورة القمر.

- وفي يناير من عام 2008 اقترح (أنيت كينج ) وهو وزير العدل في نيوزيلندا أن موجة حوادث الطعن في البلاد ناجمة عن دورة القمر .

- في أكتوبر من عام 2009 افترض السياسي البريطاني (ديفيد تيدنيك) أنه خلال إكتمال القمر لن يكون بوسع الجراحين العمل ولن تكون وسائل وقف نزيف الدم أو تخثيره فعالة وعلى الشرطة أن تنشر أناساً أكثر في الشوارع ".

وأخيراً ... قد تأتي المزيد من الدراسات لتوضح بشكل أكبر مدى تأثير القمر على جوانب متعددة في السلوك البشري وفي الفيزيولوجيا.

شاهد الفيديو
نترككم مع الاغنية التي تتحدث كلماتها عن ليلة إكتمال القمر وما يأتيها من رعب حيث يحتوي المقطع على مشاهد من أفلام تناولت أسطورة المستذئبون :


المصدر
- Wikipedia

إقرأ أيضاً ...
- الصرع
- إنشقاق القمر
- أسطورة بئر الخصوبة في مصر
- التنجيم : بين الخرافة والعلم
- أسطورة المستذئب
- أعمال فنية: ليلة رعب
0 commentالثلاثاء، 22 فبراير 2011
أشارت البيانات التي التقطها تلسكوب كبلر من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا ) إلى تقدير وجود 50 بليون كوكب في مجرة درب التبانة وكان كبلر اكتشف حتى تاريخه 1235 كوكباً منها 54 تقع في نطاق 'المنطقة المعتدلة' Goldilocks Zone والتي تلائم ظروف الحياة كما هي على كوكبنا الأرض . ويقدر عالم الفلك سيث شوستاك أنه يوجد على الأقل 30,000 كوكب آهلاً بالحياة ضمن نطاق يمتد لـ 1000 سنة ضوئية عن الأرض.

وقد حدد العلماء أن واحداً من كل إثنين من النجوم لديه كوكب واحد على الأقل وأن هذا الكوكب في 200 من النجوم يحتمل أن يوفر ظروف نشأة الحياة كما نعرفها. قام العلماء بأول إحصاء كوني للكواكب في مجرتنا وأتت الأرقام فلكية : إذ أن هناك على الأقل 50 بليون كوكب في مجرة درب التبانة منها ما لا يقل عن 500 مليون في منطقة ليست بساخنة جداً وليست بباردة جداً حيث يمكن أن توجد فيها حياة. واستنتجت تلك الأرقام من النتائج الأولية لتلكسوب كبلر الذي وضع بهدف تصيد الكواكب الاخرى في الكون.

منطقة الحياة
يعرف نطاق المنطقة المأهولة Habitable Zone والتي تعرف اختصارً بـ HZ في علم الفلك على أنها المسافة بين النجم وكوكب شبيه بكوكب الأرض بحيث يمكن أن يحتفظ بمياهه على سطحه ، وهذه المنطقة عبارة عن تقاطع منطقتين توفران الفرصة لقيام الحياة فالأولى تقع في النظام الكوكبي والثانية في المجرة ، تكون الكواكب والأقمار في تلك المناطق مرشحة أكثر من غيرها لتكون مأهولة وبالتالي قادرة على تحمل شكل من الحياة الخارجية تشبه حياتنا . هذا المفهوم لا يتضمن التوابع (الأقمار) لأنه لا يوجد أدلة كافية ونظريات تتكهن بأن الأقمار قد تكون مأهولة على إعتبار قربها من الكوكب. ويشار إلى المنطقة المأهولة عادة باسماء مثل "منطقة الحياة" و "منطقة الإعتدال" و"الحزام الأخضر" ومنطقة غولديلوكس ".

لا ينبغي الخلط بين مفهوم المنطقة المأهولة وبين ظروف السكنى في الكواكب. ففي حين يتناول السكنى في الكواكب فقط الشروط المطلوبة للحفاظ على الحياة القائمة على عنصر الكربون، يقتصر تعامل المنطقة المأهولة على توفير الشروط المطلوبة والممتازة للحفاظ على الحياة القائمة على الكربون.

يحتمل بأن الحياة أكثر ميلاً للنشوء ضمن "المنطقة المأهولة المحيطية " والقريبة من النجم وتسمى CHZ في النظام الشمسي . وأيضاً في المنطقة المأهولة المجرية وتسمى GHZ وهي جزء من المجرة الأكبر (رغم أن البحث في تلك النقطة ما يزال في بداياته ).

يجب أن تكون المنطقة المجرية المأهولة GHZ قريبة بشكل كاف من مركز المجرة لكي يكون بإمكان عناصر ثقيلة في التكون أي كافية لتشكيل الصخور أو الكواكب المطلوبة لتدعم ظروف الحياة . وأيضاً تلك العناصر الثقيلة مطلوبة لأنها أساس الجزئيات المعقدة للحياة، ومن جهة أخرى قد لا تكون العناصر الثقيلة ضرورية لكافة أشكال الحياة ، العناصر الثقيلة بالعموم مطلوبة لأشكال الحياة المعقدة على الأرض .

كوكب غولديلوكس
يعرف كوكب غولديلوكس على أنه كوكب يقع ضمن المنطقة المأهولة حول النجم ويستخدم هذا الاسم للكواكب التي تقترب في حجمها من حجم كوكب الأرض ، وقد أتى الاسم من قصة الفتاة غولديلوكس والدببة الثلاثة، وفيها تختار الفتاة أشياء من ثلاثة مجموعات من الأغراض التي تخص الدببة متجاهلة الأشياء المتطرفة في حجمها ( عملاقة أو صغيرة جداً ، ساخنة أو باردة ..الخ) وحسمت قرارها في إختيار الأشياء الوسط . وعلى نحو مشابه تتبع الكواكب الآهلة بالحياة مبدأ غولديلوكس فهي ليست بعيدة كثيراً من النجم كما أنه ليست قريبة منه جداً لكي لا يتبخر الماء على سطح الكوكب أي لتحافظ على المياه على سطحه وهذه هي الحياة كما نفهمها نحن البشر على الكوكب. ومع ذلك يوجد كواكب في المنطقة المأهولة لا تستضيف الحياة (مثل الكواكب العملاقة الغازية) ويمكن أيضاً أن تسمى كواكب غولديلوكس لكن كوكب الأرض أقوى مثال على كوكب غولديلوكس.

كواكب يحتمل أنها مأهولة
- في عام 2007 عثر على كوكب إطلق عليه اسم Gliese 581 d وفي عام 2009 وجد أنه يقع في المنطقة المأهولة من حيث بعده عن النجم.

- وفي عام 2010 اكتشف كوكب أطلق عليه اسم Gliese 581 g وهو أكثر كوكب غولديلوكس شبيه بالأرض حتى يومنا هذا ، ويدور كوكب Gliese 581 g في مداره حول نجم قزم أحمر هو Gliese 581 ويبعد عن الأرض 20.5 سنة ضوئية في كوكبة الميزان ، وهو سادس كوكب اكتشف في النظام الشمسي الخارجي لـ Gliese 581 وهو الرابع في الترتيب في بعده عن النجم، و أعلن عن هذا الإكتشاف ليك-كارنيجي للمسح الكواكبي في أواخر سبتمبر من عام 2010 وبعد عقد من السنين في الرصد الفلكي.

رأي النقاد
انتقد كلاً من إيان ستيورات وجاك كوهن في كتابهما "تطور المخلوق" Evolving the Alien فرضيات المناطق المأهولة لسببين : الأول هو الإفتراض المبني على أن حياة المخلوقات على الكواكب الأخرى لها نفس متطلبات الحياة للمخلوقات الأرضية ، والثاني هو أنه بناء على الإفتراض الأول فإن هناك أيضاً ظروف أخرى محتملة في الكواكب الملائمة خارج حدود "المنطقة المأهولة " ، على سبيل المثال يعتقد بأن لـ يوروبا (قمر لكوكب المشتري) سطح يحوي محيط جزئي له بيئة شبيهة بالمحيطات العميقة على الأرض ومع إكتشاف وجود مخلوقات تسمى إكستريموفيليات extremophiles (متعضيات غالباً ما تكون أحاية الخلية تتواجد في ظروف قاسية جدأً مثل الينابيع الحارة والمثلجات القطبية وفي ظروف الحرارة الشديدة والضغط ) فإن العثور على أشكال من الحياة على قمر يوروبا بات ممكناً رغم أنه يقع خارج حدود المنطقة المأهولة المحيطية CHZ.

ويعتقد عالم الفلك كارل ساغان أن الحياة ممكنة أيضاً على الكواكب العملاقة الغازية (زحل ، المشتري، أورانوس ، نبتون)، وإذا تم بالفعل إكتشاف شكل من الحياة في تلك الظروف البيئية فإنه الفرضيات الأكثر تقييداً ستوصف بأنها متحفظة جداً. وقد ثبت أنه يمكن للحياة أن تتطور للتغلب على ظروف قاسية .

كما أن مستويات مختلفة من النشاط البركاني والتأثيرات القمرية والكتلة الكوكبية وحتى الإنبعاث الإشعاعي قد تؤثر على الإشعاع ومستويات الحرارة التي تعمل بدورها على تغيير ظروف الكوكب بما يلائم ظهور الحياة.

المصادر
- ناسا
- Wikipedia

شاهد الفيديو




إقرأ أيضاً ...
- أمل متزايد في العثور على حياة أخرى في الكون
- هل تكشف صور المريخ عن آثار حياة سابقة ؟
- الدين ومسألة رفض المخلوق الآخر
- كوكب أومو
0 commentالأحد، 6 فبراير 2011
منذ أن وجد الإنسان على هذه الأرض وهو يتساءل عن أصل الأشياء وأسباب تكوينها وكيفية تكونها ، ومن التساؤلات المهمة والقديمة والتي شغلت الأذهان هو السؤال المتعلق بأصل الكون وبتطور العقل البشري عند المصريين القدامى والبابليين حيث تم الربط بين أزلية الكون والآلهة المتعددة المسيطرة عليه وحاول فلاسفة الإغريق والرومان وضع نظريات للظواهر الكونية بينما ساد علم التنجيم في الحضارتين الهندية والصينية. أما الكتب السماوية فقد أجمعت على أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما :

في التوراة
تبدأ  قصة الخلق في الفلكلور التوراتي القديم بطيران روح (يهوه) على الماء، قبل أن يخلق الأرض فيقوم بقتل تنين بحري يمثل تلك المياه، يدعى لوياثان  أو ( رهب ) كما جاء في المزامير

- "  أنت شققت البحر بقوتك ، كسرت رؤوس التنانين على المياه. أنت رضضت رؤوس لواياتان لك النهار ولك الليل أيضاً. أنت هيأت النور والشمس، أنت نصبت كل تخوم الأرض الصيف والشتاء أنت خلقتهم " (المزمور 74: 13-17).

و في سفر التكوين براشيت Bereshit (בראשית) العبري "أسفار موسى الخمسة" ، و هو أول أسفار العهد القديم لدى المسيحيين جاء فيه :

- " في البدء خلق الله السموات والأرض. وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه"  (سفر التكوين - لإصحاح 1:1-2)

-" ليكن نور فكان نور وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً " (سفر التكوين - الإصحاح 1 :1- 5)

-" ليكن جلد في وسط المياه. وليكن فاصلاً بين مياه ومياه ,ودعا الجلد سماء " (سفر التكوين-  الإصحاح 1: 6-8)

-" لتنبت الأرض عشباً " ( سفر التكوين  - الإصحاح 1 : 11)

-" فأُكملت السماوات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل " (سفر التكوين - 1و 2: 1-3).

في القرآن والسنة
يقر القرآن منذ البداية لم يكن سوى الله والماء، لقوله تعالى : " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "(هود: 7)

- وفي صحيح البخاري (الصفحة 387) قول الرسول صلى الله عليه و سلم : " كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض" .

- وفي حديث أخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل شيء خلق من ماء" وقد لخص القرآن عملية خلق السماوات والأرض وإفنائهما‏‏ وإعادة خلقهما في صياغة كلية شاملة من قبل أكثر من 1400 سنة‏‏ وذلك في 5 آيات من آيات القرآن الكريم علي النحو التالي‏ :‏

‏1- الرتق والفتق
قال تعالى : " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ " ( الأنبياء 30) .

- ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: " أو لم يروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً "، أي كان الجمع متصلاً بعضه ببعض، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر. ففتق هذه من هذه، فجعل السماوات سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض  " (الجزء 17، المجلد3، ص238)

‏2- الدخان
قال تعالى :" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" (‏ فصلت-11).‏

تبين الآية تحول المادة في الجرم الأولي عند فتقه إلى الدخان وخلق كل من الأرض والسماوات من الدخان الكوني (السحب الغازية) .

3- توسع الكون
منذ اللحظة الأولى والكون يتوسع ، قال تعالى :" وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " (‏ الذاريات ‏- 47) .

4- الرتق الثاني أو طي السماء
قال تعالى: " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ "‏ (‏ الأنبياء- 10).‏  ‏تبين الآية حتمية عودة الكون بكل ما فيه ومن فيه إلي جرم ابتدائي واحد مشابه للجرم الأولي الذي ابتدأ منه الخلق فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى توسع الكون عند بدايته فإن هذه الآية تشير إلى انكماشه عند نهايته .

5- إعادة الخلق
إعادة خلق أرض غير أرضنا الحالية وسماوات غير السماوات التي تظللنا اليوم وبداية رحلة الآخرة
 قال تعالى : "‏ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار ‏"  (سورة ‏ إبراهيم - 48)

6 أيام
لقد ذكر القرآن الكريم في كثير من آياتـه أن الله تعالى خلق الكون في 6 أيام كمـا في قوله سبحانـه : "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ"  (قّ- 38) .

طبقاً لهذه الآية فإن الأيام الستة للخلق قسمت كما أجمع المفسرون إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن.

-  أولاً :  يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى : قال تعالى:" قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (فصلت:9).

 - ثانياً : يومان لتسوية السماوات السبع : قال تعالى :" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" (فصلت - 11).

- ثالثاً : يومان لتدبير الأرض جيولوجياً و تسخيرها للإنسان : قال تعالى" وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ"  (فصلت-  10)

إن أيام الله كما أكد على ذلك القرآن الكريم ليست كأيام البشر فقد يكون طول بعض أيامه 1000 سنة من أيامنا كما في قوله تعالى " وَ إِنّ يَوْماً عِندَ رَبِّك كَأَلْفِ سنَةٍ مِّمّا تَعُدّون" (الحج -  47)

وقد يكون طول بعض أيامه 50000 سنة كما في قوله تعالى " تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " (المعارج -  4.) ، وقد يكون طول بعضها ملايين أو ربما بلايين السنين كما هو الحال مع طول الأيام التي خلق الله بها هذا الكون.

 ماذا يقول العلم ؟
مع ظهور النظرية النسبية العامة التي وضعت الإطار الرياضي الصحيح لدراسة الكون و التطورات الهامة التي شهدتها الإنسانية في المجال الفلكي (Cosmology) على الصعيد النظري وكذلك على الصعيد الرصدي مع الاكتشافات الرائعة لأسرار الفضاء، كان لا بد من وضع نظرية عامة تقوم بإدماج تلك المعطيات مقدمة تصوراً موحداً ومتجانساً قصد تفسير أهم الظواهر الكونية ومنها نشأة الكون والنظرية الحديثة التي لاقت رواجاً بين العلماء هي :

 نظرية الانفجار الأعظم Big Bang Theory
بدأ علماء الفلك يتحدثون عبر نظرية الانفجار الأعظم Big Bang Theory عن بداية الكون و ملخصها انه قبل حوالي 13.75 بليون (مليار) سنة وقع انفجاراً هائلاً في ذرة بدائية كانت تحتوي على مجموع المادة والطاقة وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات أدت إلى جزيئات ذرية وهي ذرات الهيدروجين والهليوم، ومن هذه الذرات تألف الغبار الكوني الذي نشأة منه المجرات فيما بعد، ثم تكونت النجوم والكواكب ـ وما زالت تتكون ـ وفي غضون ذلك كان الكون وما زال في حالة تمدد وتوسع، و لم يؤدي الانفجار الأعظم إلى ظهور جزيئات ذرية جديدة فقط بل اوجد مفهومي الزمان والمكان اللذين كان يستحيل الحديث عنهما قبل المادة.

و العلماء الذين أسسوا نظرية الانفجار العظيم عديدين، ولكن أبرزهم: القس البلجيكي جورج لوميتير (George Le Maitre) الذي اقترح سنة (1927) صورة جديدة لنشأة الكون وتطوره، وقد وافقه على ذلك جورج كاموف (George Gamov) و استدلوا في ذلك من عدة ظواهر تشير إلى حدوث الانفجار العظيم :

- الاتساع المستمر للكون
لاحظ العلماء بأنه في كل مكان من الكون هناك مجرات (Galaxies) تتباعد إحداها عن الأخرى بسرعات هائلة جداً, وعمل "أدوين هابل (Edwin Hubble)" في النصف الأول من القرن العشرين على تطوير هذه الاكتشافات وقام بوضع قانون عرف باسمه .

- الخلفية الإشعاعية
في عام (1948) توصل العالم "جورج كاموف "George Gamovإلى أن الكون قد تشكل فجأة بعد انفجار عظيم وتخلف عنه كمية محدودة من الإشعاع الذي يجب أن يكون متجانس عبر الكون كله.

- وفي عام (1964) قام باحثان هما (آرنو بنزياس) (Arno Penziaz) و (روبرت ويلسون) (Robert Wilson) بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثرا على إشارات راديو منتظمة الخواص، قادمة من كافة الاتجاهات في السماء وفي كل الأوقات وبصورة مستمرة ، وفُسرت هذه الإشارات على أنها بقية الإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار الكوني العظيم وقد تحققت وكالة ناسا (NASA) الأمريكية عام (1989) من النتائج التي توصل إليها كل من ينزياس وويلسن بإرسال قمر صناعي إلى الفضاء أسموه (COBE) وهو مختصر لعبارة (Cosmic Background Explorer) والتي تعني (مستكشف الخلفية الإشعاعية) كان الغرض من إرساله التحري عن الموجات الكونية الدقيقة (Cosmic Microwave) ، واحتاج هذا القمر إلى ثماني دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه، وقد أثبتت هذه الدراسة تجانس مادة الكون وتساويه التام في الخواص قبل الانفجار وبعده.

- كمية غازيّ الهيدروجين والهليوم في الكون
تشير الدراسات الحديثة عن توزيع العناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون إلى أن غاز الهيدروجين يكون أكثر قليلاً من (74%) من مادة الكون، ويليه في النسبة غاز الهليوم الذي يكون حوالي (24%) من تلك المادة ، ومعنى ذلك أن أخف عنصرين يكونان معاً أكثر من (98%) من مادة الكون المنظور، أما بقية العناصر مجتمعة (عدد العناصر المكتشفة هو 105 عنصر) فتكون أقل من (2%) من مادة الكون ، فان هذه النسب تؤكد أن للكون بداية ، لأنه لو كان الكون بلا بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم.

تقدير عمر الكون
تمكنت ناسا (NASA) من تحديد عمر الكون على وجه الدقة بمساعدة مجس فضائي،  قائلة إنه يبلغ 13.75 بليون سنة ، كما استطاعت تحديد تاريخ بدء النجوم بالتوهج واللمعان بأنه بدء بعد 200 مليون عام فقط من "الانفجار العظيم" ، وقد تمكن علماء ناسا بواسطة المجس الفضائي ان يتعمقوا في الزمن والنظر إلى الكون " النظر إلى الوراء حتى 380 ألف عام " بعد الانفجار العظيم عندما لم تكن هناك نجوم ولا مجرات ولا شيء سوى فروق طفيفة في درجات الحرارة.

 نهاية الكون
وضع العلماء ثلاث نماذج تعبر عن نهاية الكون:

- نموذج الكون المفتوح Open Universe
يتوقع فيه العلماء أن الكون سوف يستمر في التوسع إلى مالا نهاية، وذلك بافتراض استمرار قوة الدفع إلى الخارج بمعدل أقوى من قوى الجاذبية التي تشد الكون إلى الداخل في اتجاه مركزه.

- نموذج الكون المغلق Closed Universe
يتوقع فيه العلماء أن الكون سوف تتباطأ سرعة توسعه مع الزمن ومع تباطئه تتفوق قوى الجاذبية على قوة الدفع نحو الخارج، فتأخذ المجرات بالاندفاع نحو مركز الكون بسرعة متزايدة، فيبدأ الكون في الانكماش والتكدس على ذاته، وتسمى عملية تجمع الكون وعودته إلى وضعه الأصلي بنظرية الانسحاق الكبير (Big Runch Theory).

- نموذج الكون المتذبذب Oscillating Universe
يتوقع فيه العلماء أن الكون غير ثابت فتارة يتمدد وأخرى يتقلص وينكمش ليكون كتلة واحدة مثل الثقب الأسود (Black Hole).

نظرية الكون المتعدد Multiverse
هناك تصور بأن هناك كون متعدد Multiverse يتكون من 7 أكوان فقاعية ولكنها منفصلة عن بعضها وباستمرار في الزمكان (الزمان والمكان)، لكل منها قوانين وثوابت فيزيائية مختلفة ، وربما أيضاً أبعاد وطبولوجيات مختلفة ، إذ تقترح بعض النظريات أن هذا الكون ليس إلا واحد من مجموعة أكوان غير متصلة ببعضها وهي فكرة بديلة عن النظرية التي تقول بأن كوننا يضم كل شيء . وحسب التعريف لا توجد أية طريقة ممكنة في أن يؤثر أي شيء في الكون على كون آخر إلا إذا كانوا جزءا من الكون نفسه، وهذا لا يتفق مع الأفلام التي تصور بعض الشخصيات الخيالية تسافر بين أكوان متوازية تخيلية parallel universes ، وهو استخدام غير دقيق وبعيد عن مصطلح " الكون ".

تصور هذه الأكوان على أنها وحدات منفصلة عن بعضها ، وأن لكل منها مكانه وزمانه ومادته وطاقته وقوانينه الفيزيائية الخاصة ، وهذا المفهوم يتحدى مصطلح الأكوان المتوازية لأنه لا يعترف بوجود أكوان متزامنة (لأن لكل منها زمنه الخاص ) أو بطريقة هندسية متوازية .

وينبغي التمييز بين هذه الأكوان والمفهوم الميتافيزيقي البديل عن مستويات الوعي لأن مستويات الوعي ليست فيزيائية أصلاً بل متصلة بجريان المعلومات فقط، يعتبر مفهوم الكون المتعدد قديم جداً،

ذكرالقرآن الكريم 7 سماوات فهل تمثل تلك الأكوان المتعددة ؟ ، نجد في سورة فصلت :" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 11-12].

نلاحظ من النص القرآني، أن هناك 7 سماوات، وأن هناك أمر موحى لكل سماء ربما يشمل أيضاً قوانينها الفيزيائية و زمكانها الخاص بها.

كذلك يعتقد الأسقف (إتيان تامبير) الذي حكم باريس في عام 1277 أنه بامكان الله أن يخلق ما يراه مناسباً من الأكوان ، وهو السؤال الذي أثار نقاشاً ساخناً بين علماء دين الفرنسيين.

هناك أمران يستند إليهما العلم في مناقشة الأكوان المتعددة وهما :

1- ليس هناك ما ينفي وجود عدة زمكانات مستمرة ومنفصلة عن بعضها البعض فمن المفترض حصر كافة أشكال المادة والطاقة في كون واحد بدون أن يكون هناك نفقاً بينه وبين أكوان أخرى. وتعتبر نظرية من هذا القبيل كـ النموذج التضخم الفوضوي لبدايات الكون The Chaotic Inflation Model مثالاً على تلك الفكرة .

2- وفقاً لفرضية العوالم المتعددة ، فإن كوناً متوازياً يولد مع كل قياس كم، ويصبح للكون نسخاً أخرى بالتوازي ، يتفق كل منها مع ناتج مختلف من كل قياس كم. ومع ذلك ، كل المصطلحات حول "الكون المتعدد"هي مصطلحات متضاربة ويمكن النظر إليها على أنها غير علمية ، ولا يُعرف أي إختبار تجريبي واحد في الكون يمكن أن يكشف عن وجود كون آخر أو عن خصائصه لأنه لا يملك أي تفاعل مع كوننا.

تساؤلات كونية
أعطت نظرية الانفجار الكبير تصوراً عن ولادة الكون و تطوره و لكنها لم تعط تصوراً عما كان عليه الكون قبل الانفجار.

- يقول عالم الفلك الأمريكي "جورج كرنشتاين "George Greenstein في كتابه الكون التكافليTHE SYMBIOTIC UNIVERSE : " كلما دققنا الأدلة واجهتنا على الدوام الحقيقة نفسها ، وهي أن هناك قوة عاقلة فوق الطبيعة تدخلت في نشوء الكون ".

ويعبر عالم الفيزياء الفلكي الأمريكي "هوك روس (Hugh Ross)" عن هذه الحقيقة فيقول:  " إن كانت المادة والزمان قد ظهرا نتيجة انفجار كان لزاما على موجد الزمان والمادة في الكون أن يكون مستقلاً عنهما ،وهذا يُظهر لنا أن الخالق فوق جميع الأبعاد والمقاييس ".

- قال عالم الفيزياء بول ديفيز Paul Davies :
" لقد دلت الحسابات أن سرعة توسع الكون تسير في مجال حرج للغاية ، فلو توسع الكون بشكل أبطأ بقليل جداً عن السرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار الداخلي بسبب قوة الجاذبية ،ولو كانت هذه السرعة أكثر بقليل عن السرعة الحالية لتناثرت مادة الكون وتشتت الكون ، ولو كانت سرعة الانفجار تختلف عن السرعة الحالية بمقدار جزء من مليار مليار جزء لكان هذا كافياً للإخلال بالتوازن الضروري لذا فالانفجار الكبير ليس انفجار اعتيادياً ، بل عملية محسوبة جيداً من جميع الأوجه ، وعملية منظمة جداً ويقول: إن من الصعب جداً إنكار أن قوة عاقلة ومدركة قامت بإنشاء بنية هذا الكون مستندة إلى حسابات حساسة جداً ، إن المعايير الرقمية الحساسة جداً والموجودة في أسس الموازنات الحساسة في الكون دليل قوي جداً على وجود تصميم على نطاق الكون ".

إعداد:  أ.ب  (أم محمود)

مراجعة ومساعدة في الإعداد : كمال غزال
شاهد الفيديو
يشرح هذا الفيديو نظرية الانفجار الأعظم


المصادر
- بداية الخلق في القرآن الكريم -  منصور العبادي
- الكون -  كارل ساغان / موريس بوكاي
- Wikipedia
- BBC

إقرأ أيضاً...
- في البحث عن المادة المظلمة في الكون

- الله : الغيب الأكبر
0 commentالأربعاء، 26 يناير 2011
منذ شهر سبتمبر من عام 2008 عمل علماء مع المنظمة الأوروبية للبحوث النووية والمعروفة إختصاراً بـ CERN لسنوات عدة على مشروع كان يُأمل منه أن يكون هدية عظيمة الفائدة للفيزياء النظرية ولنظرية الأوتار الفائقة String Theory ، وكان البعض قد أبدوا مخاوفهم عن آثاراً جانبية من تلك التجربة التي قد تسبب نهاية العالم وذلك عند بداية المشروع.

 يُعرف المشروع باسم " مصادم الجسيمات العملاق " أو إختصاراً بـ LHC وهو أقوى محطم للذرة تم بناؤه على الإطلاق و يتكون من حلقة من المغناطيس الفائق التبريد تمتد لمسافة 27 كيلومتر (17 ميل) على المحيط يتصل بأجهزة استشعار على هيئة براميل ضخمة، ويقع خلف الحدود السويسرية الفرنسية بالقرب من العاصمة جنيف .

يعتقد العلماء إنه يمكن استخدام هذا الجهاز لإثبات وجود " المادة المظلمة "Dark Matter الغير المرئية التي تؤلف أكثر من 96 ٪ من مادة الكون. كما يحتمل أن توجد أدلة على وجود أبعاد إضافية مما يساعد على إعطاء مزيد من دعم لصالح نظرية الأوتار الفائقة.

وكان النقاد قد عبروا عن مخاوفهم عند بدء العمل في المشروع من أن الإصطدامات في المسارع المذكور قد تسفر عن خلق ثقب أسود من شأنه أن يبتلع كامل كوكب الأرض وتدمير الحياة في نهاية المطاف كما نعرفها. ولكن التجارب مرت بسلام وأعطت نتائج مهمة لعلم فيزياء الكون (يمكن الإطلاع عليها هنا ).

مواد غير مرئية تشكل معظم مادة الكون

ربما كان من الطبيعي أن لا نمتلك المعرفة الكافية لكيفية خلق الكون ، فنحن لم نكن في ذلك الوقت لنشهد كيفية تشكله، في الواقع وجد علماء الفلك والفيزياء أن كل ما نراه في الكون من كواكب ونجوم ومجرات لا يشكل سوى نسبة ضئيلة مقدارها 4 ٪ من حجم الكون ، وليست الأشياء المرئية هي التي تحدد فقط الكون بل الفراغ من حولها أيضاً.

تشير  الأرصاد الكونية والفلكية الفيزيائية إلى أن معظم الكون يتكون من مواد غير مرئية لا ينبعث منها إشعاعات كهرومغناطيسية لذلك لن نتمكن من الكشف عنها مباشرة من خلال التلسكوبات أو الأدوات الأخرى المشابهة، يمكننا التحقق منها فقط من آثارها في الجاذبية مما يجعل من الصعب جداً دراستها وتُعرف تلك المواد الغامضة بـ "المادة المظلمة"و "الطاقة المظلمة ". ومازالت ماهية تلك المواد وكذلك لدور الذي تلعبه في تطور الكون لغزاً غامضاً لكن قد يكمن داخل هذا الظلام إمكانيات مثيرة للإهتمام وغير مكتشفة في الفيزياء .

المادة المظلمة Dark Matter
تشكل المادة المظلمة نحو 26 ٪ من الكون وجاءت اول اشارة عن وجودها في عام 1933 حينما كشفت الأرصاد الفلكية وحسابات الآثار الجاذبية أنه لا بد من وجود أشياء أخرى "مواد" لا يمكن للتلسكوبات أن تراها.

ويعتقد الباحثون في الوقت الراهن أن الآثار الجاذبية للمادة المظلمة تجعل المجرات تدور بشكل أسرع مما كان متوقعاً، وأن حقلها الجاذبي يحرف ضوء الأجسام خلفها. ولقد بين قياس تلك الآثار أن المادة المظلمة موجودة بالفعل ، وأنه يمكن استخدام تلك الآثار لتقدير كثافة المادة المظلمة على الرغم من عدم تمكننا من مراقبتها بشكل مباشر.

لكن ما هي المادة المظلمة ؟ يمكن فهمها على أنها تحتوي 'جسيمات فائقة ' supersymmetric particles أي أنها جسيمات إفتراضية على غرار تلك المعروفة بالفعل في النموذج القياسي. وقد تتمكن التجارب في مصادم الجسيمات العملاق LHC في العثور عليها.

الطاقة المظلمة Dark Energy
تشكل الطاقة المظلمة نحو 70 ٪ من الكون ، ويبدو أن لها صلة مع الفراغ في الفضاء فهي تتوزع بشكل متجانس في كل أنحاء الكون ليس فقط في المكان فقط بل في الزمان أيضاً وبعبارة أخرى لا يضعف تأثيرها مع توسع الكون.

حتى أن التوزيع المتساوي (المتجانس) لا يعني أن الطاقة المظلمة لا تملك أي آثار جاذبية محلية ، بل أن لها تأثير كلي على الكون بأكمله وهذا بدوره يؤدي إلى قوة طاردة تسبب في تسريع عملية توسع الكون. ويمكن قياس معدل التوسع وتسارعه من خلال الملاحظات المستندة الى قانون هابل. أكدت هذه القياسات جنباً إلى جنب مع بيانات علمية أخرى على وجود الطاقة المظلمة وقدمت تقديراًً مهماً على مدى إنتشار وجود هذه المواد الغامضة.

نظرية الأوتار الفائقة String Theory
تعتبر نظرية الأوتار الفائقة نظرية متطورة في فيزياء الجسيمات تحاول التوفيق بين ميكانيك الكم والنسبية العامة. وهي منافسة لـ " نظرية كل شيء " (TOE)، وطريقة لوصف القوى الأساسية المعروفة والمادة في نظام رياضي متكامل . لكن على أي نظرية أن تخضع لسلسلة من التنبؤات القابلة للاختبار التجريبي (وهي أمور مطلوبة) قبل أن تعتبر جزءاً من العلم.

ولتلك النظرية جذوراً في نموذج الرنين المزدوج (1969). ومنذ ذلك الوقت استخدم مصطلح " نظرية الاوتار " String Theory لكي يكون مدرجاً ضمن أي مجموعة من نظريات الأوتار. هناك الآن 5 نظريات رئيسية للأوتار تختلف فيما بينها بعدد الأبعاد التي تتشكل فيها الاوتار وفي خصائص الأوتار ، يبدو كلاً من تلك النظريات صحيح ، ولكن منذ منتصف التسعينيات تم اقتراح توحيد جميع النظريات السابقة في الأوتار ودعيت نظرية M-Theory التي تفترض بأن الأوتار في الواقع شرائح ذات بعد أحادي من أصل مستوي ثنائي البعد يهتز في فضاء مؤلف من 11 بعداً.

لتبسيط فهم نظرية الأوتار الفائقة فكر بـ وتر غيتار جرى ضبطه (دوزنته) من خلال تمديده بقوة توتر على طوله ، ستصدر نوتات موسيقية مختلفة إعتمادا على كيفية سحب الوتر ومقدار التوتر المطبق عليه ، ويمكن أن يقال هذه النوتات الموسيقية أنها أنماط التنغيم (الرنين) excitation modes لوتر الغيتار عند خضوعه للشد (التوتر).

وبطريقة مماثلة يمكن تشبيه الجسيمات الأولية التي نرصدها في مسارعات الجسيمات بـ "النوتات الموسيقية" أو أنماط التنغيم للأوتار الإبتدائية، وفي نظرية الأوتار كما في العزف على الجيتار ، يجب أن يُمد الوتر بقوة شد (توتر) من أجل أن يكون منغماً. ومع ذلك فإن الأوتار في نظرية الأوتار تطفو في الزمكان ، لأنها لا تتصل بغيتار كما أنها لا تملك توتراً .

إن كان على نظرية الأوتار أن تكون نظرية في جاذبية الكم فإن متوسط حجم الوتر ينبغي أن يكون قريباً في مكان ما من طول مقياس جاذبية الكم وهو يدعى بـ "طول بلانك"، يتراوح بين 10-33 سم ، أو أن يكون جزء من المليون من جزء من البليون من جزء من البليون من جزء من البليون من الـ سنتمتر.

لسوء الحظ فذلك يعني أن الأوتار شديدة الضآلة لكي يتم مشاهدتها من خلال تقنيات فيزياء الجسيمات الحالية أو المتأمل منها (مع وجود التمويل الكافي) وهكذا على المنظرين للأوتار استنباط أساليب أكثر ذكاء لإختبار نظرية بدلاً من البحث عن أوتار ضئيلة في تجارب الجسيمات .

تصنف نظريات الأوتار وفقاً لحاجة تلك الأوتار لتكون حلقات مغلقة من عدمها ، وفيما إذا كان طيف الجسيمات يحتوي على الفرميونات fermions . ومن أجل إدراج الفرميونات في نظرية الأوتار يجب أن يكون هناك نوع خاص من التماثل يدعى بـ "التماثل الفائق " supersymmetry ، وهو يعني أن لكل بوزون (جسيم ينقل القوة) هناك فرميون fermion مقابل له (وهي الجسيمات التي تشكل المادة). لذلك فإن للتماثل الفائق علاقة بالجسيمات التي تنقل القوة بين الجسيمات التي تؤلف بدورها المادة.

واخيراً ...ما زال مشروع مصادم الجسيمات العملاق LHC مستمراً ويرتقب أن  ينتهي العمل به مع أوائل  2011

شاهد الفيديو
عبارات نطق بها 4 من علماء الكون فجرى تلحينها إلى أغنية ، وتحمل عنوان We Are All Connected " جميعنا متصلون " ، لأننا من نفس مادة هذا الكون الذي لا يشكله فيه كوكبنا الأرض ذرة ضئيلة من ذراته ( يحتوي الكون على حوالي 350 بليون مجرة !! ).



المصدر
-  CERN
- Words of Wisdom
- Wikipedia

إقرأ أيضاً ...
- هل يفقد الكون طاقته ؟
- روعة الكون في صور
- ذاكرة باتجاهين : العلم يبحث في القدرة على قراءة المستقبل
- هل سيتحكم العلم من التحكم بالزمن ؟
0 commentالجمعة، 3 ديسمبر 2010


Music player Here
يقول " أناكساغورس" وهو أحد فلاسفة اليونان : " من المستحيل على قوة عمياء أن تبدع هذا الجمال وهذا النظام اللذان يتجليان في هذا العالم لأن القوة العمياء لا تنتج إلا الفوضى فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد بصير حكيم ".

الله.... هو تلك القوة العظمى الأزلية التي خلقت المادة فنفخت فيها الروح فأوجدت الحياة ، هو تلك القوة التي أوجدت المكان والزمان والقانون الفيزيائي الدقيق الذي يسيران وفقه في الكون، هو فوق أي تصنيف أو تشبيه لأنه هو الحقيقة المطلقة بعكس الأمور المخلوقة التي تكون نسبية وتخضع للمقارنات، الله غير منظور وغير محسوس ، متحكم في كل شيء ، ممجد من الأديان السماوية الثلاث لكن وجوده مرفوض من طرف الملحدين أو الملتفين حول حقيقة وجوده من خلال استبدالها بمصطلح "الطبيعة الام" Mother Nature الذي كثيراً ما يتردد على ألسنة العلماء المتأثرين بالفلسفة المادية.



لا شك أن الله أعظم ما خفي عنا ويستحق وصف "الغيب الأكبر " ولذلك يكون من الماروائيات التي يتناولها موقع ما وراء الطبيعة كما هي الملائكة والشياطين ، مع أن الفلسفة الوجودية ترفض كل ما هو ماورائي، وتناشد الإنسان بأن يلتفت إلى أهمية وقيمة وجوده كإنسان حر مبدع، ويجب على الماورائية أن لا تحرمه من حريته كمبدع، وأن لا وجود حقيقي إلا لوجوده.

في البحث عن الله
كان أهم وأول سؤال راود الإنسان منذ قديم الازل يتعلق بـ " العظيم " الذي صنعه وصنع ما حوله من المخلوقات ، وخلال بحثه عن إجابة كان يجد ضالته في الأشياء المنظورة أو الملموسة كالشمس أو النار أو النجوم وغيرها لتجسد حضور الإله المعبود في حياته، فكان ينحت من المادة أشكالاً بشرية أو حيوانية أو بشرية حيوانية خرافية فيعتبرها وسطاء للوصول إلى الإله وأن روح الإله وقعت فيها فيعطي لتلك الأوثان قدرات خفية وخارقة ويبذل لها الأضاحي شكراً وإمتناناً للنعم ودرءاً للكوارث المستقبلية التي يمكن أن تأتي على محصوله ، أي أن الإنسان كان في تطلع مستمر إلى عبادة رمز منظور من الآلهة.

- تبلورت فكرة " الأرواحية " أي الإعتقاد بأن للكون وكل ما فيه ( روحاً) ،فبدأ بعبادة الحيوانات كالعجول المقدسة كرمز للإنجاب والإنتاج، والحية كرمز لتجدد الحياة، لأنها تخلع عنها جرابها القديم ليحل محله جراب جديد. والطيور مثل العقاب والصقر والنسر كرمزاً للحكمة وقوة البصر. وأحياناً كان الإنسان يجمع بين هذه الإشكال الحيوانية والأجساد البشرية لتكون كائنات خرافية , كما عبد الإنسان الأجرام السماوية مثل الشمس والقمر والنجوم، وقوى الطبيعة مثل العواصف والأرض والماء والنار .

- ومع أن الله كان يرسل رسلاً من بني البشرأنفسهم لكي يبين لهم الإجابة عن السؤال المذكور أنفاً وبأنه خفي لا تستطيع الأبصار إدراكه وأنه إله واحد وسرمدي وليس له شركاء لكن أغلب البشر كانوا ينكرون تلك الحقيقة فيتبعون ما وجدوا عليه أجدادهم فيؤمنون فقط بما تدركه أبصارهم ، أي ما هو منظور ومحسوس ومما صنعته أيديهم من الأوثان وما فيها من أرواح يزعون أنها قابعة أز متلبسة فيها. وكان غضب الله يأتي على الأقوام لتكذيبهم بتلك الرسالات بعد إنذارهم بها على شكل كوارث طبيعية مدمرة مثلما حدث في طوفان نوح وما حدث مع قوم عاد وثمود ولوط وجيش فرعون .

الله عند اليهود
استعمل اليهود مثل سائر الشعوب السامية االتي سبقتهم كلمة " ئيل " القوي العزيز للدلالة على الله . كما شاع استعمال تعبير " يهوه" للإشارة إلى الإله القومي للإسرائيليين. وكلمة يهوه في العبرية (יהוה) تعني "الذي هو" ويستعملونها بدلاً من الاسم الحقيقي الذي لا يعلم به أحد اذ أنه من أسرار كهانتهم فقط .

فتذكر التوراة أن الله " إله الدهر الرب خالق أطراف الأرض، لا يكل ولا يعيا " (أشعيا 40/28)

وتحدثنا التوراة عن الله العظيم، فتذكر أنه ليس كمثل البشر وضعفهم، فهو لا يندم ولا يكذب، فتقول: " ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم، هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي؟" (العدد 23/19) فالندم صفة الإنسان الجهول بعواقب الأمور ، "نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم، لأنه ليس إنساناً ليندم" (صموئيل (1) 15/29).

وتذكر التوراة أن الله لا يُرى كما في : " حقاً أنت إله محتجب، يا إله إسرائيل " ( أشعيا 45/15)، والإنسان لا يقدر على رؤيته، فقد قال الله لموسى: " لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش " ( الخروج 33/19 - 20).

لكن الأسفار التوراتية تذكر أن كثيرين رأوا الله، منهم شيوخ بني إسرائيل " لما صعد موسى وهارون وناراب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل رأوا إله إسرائيل" ( الخروج 24/9)، ومنهم يعقوب فقد رآه حين صارعه (بحسب ما يزعم اليهود ) " فدعا يعقوب اسم المكان:" فينئيل ". قائلاً : لأني نظرت الله وجهاً لوجه، ونجيت نفسي " ( التكوين 32/30 ).

ومن تناقضات التوراة ترددها في وصف الله بالقدرة التامة تارة، وبالعجز تارة أخرى.

الله عند المسيحيين
تؤمن ا لطوائف المسيحية التي تتبع الإيمان الأول بدون تغيير كما سلمه تلاميذ يسوع المسيح (الحواريون) بأن الله واحد، وهو كلي القدرة ضابط الكل الذي هو أصل كل شيء، لا بداية له ولا نهاية زمانياً أو مكانياً، وهو خالق السماوات والأرض وخالق كل نفس.

والله يظهر بحسب العقيدة المسيحية في ثلاثة صور (أقانيم) تكون كلها مشتركة في الطبيعة الإلهية الواحدة، وموجودة منذ الأزل وإلى الأبد، وتشترك في كل الصفات الإلهية، وهذه الأقانيم تتمثل في "الآب "الذي لم يره أحد قط ولا يستطيع إنسان أن ينظره، و "الكلمة "وهو الله المتجسد في هيئة البشر (يسوع) من أجل رسالة الفداء التي يؤمن بها المسيحيون والموجود منذ البدء والذي به خلق كل شيء كما يبدأ نص إنجيل يوحنا، و " روح الله القدس" وهو المعزي الذي وعد يسوع أنه سيرسله للمؤمنين به قبل صعوده بحسب الإيمان المسيحي، وهو روح الله الذي يسكن في داخل المسيحي المؤمن، مبكتًا إياه على ذنوبه، ومعطيه القوة للتغلب على الطبيعة البشرية المحبة للشهوات الجسدية.

يؤمن المسيحيون بالله، لكن نظرتهم له تختلف عن الإسلام ويظهر ذلك جلياُ في الكتاب المقدس في سفر التكوين وأيضًا في إنجيل يوحنا ورسائل القديسين ومن صفات الله في المسيحية: محب وحكيم وقدوس وعادل ورحيم ورؤوف والرّب، مع ملاحظة أن الأسماء المستخدمة في الديانة اليهودية لها اعتبار في التقليد المسيحي.

الله عند المسلمين
الله هو الإله الواحد الأحد عند المسلمين وهو وصف لغوي للذات الإلهية. وله أسماء تسمى أسماء الله الحسنى وهي أكثر من أن تعد أو تحصى، ومنها تسعة وتسعون اسمًا خصّها نبي الإسلام محمد بالذكر وذكرت متفرقة في القرآن والأحاديث الشريفة ، ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. ومن أسمائه الكريم الحليم الرحمن الودود فهو يتودد لعباده وهو غني عنهم لكن رحمته وسعت كل شيء. هو علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وهو الإله الحق لجميع المخلوقات ولا معبود بحق إلا هو. ويؤمن المسلمون بأن الله واحد، أحد، فرد، صمد، ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد ولا والد ولا وزير له ولا مشير له، ولا عديد ولا نديد ولا قسيم. وهو الإله الحق وكل ما يُدعى من دونه فهو باطل.

فالمسلمون لا يعبدون إلا الله، وتوحيد الله بالعبادة هي جوهر العقيدة في الدين الإسلامي.فالله هو خالق السماوات والأرض وهو المحيي والمميت، حي لا يموت واحد، أحد، فرد، صمد، ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد ولا والد ولا وزير ولا مشير ولا عديد ولا نديد ولا قسيم فهو كما أخبر عن نفسه في القرآن الكريم :

" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‹1›اللَّهُ الصَّمَدُ‹2›لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ‹3› وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‹4›" (‌سورة الإخلاص ‌‏:1‏—4)

إمتدح الله بها نفسه في القرآن فقال : " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) " - (سورة طه), و

حث عليها الرسول محمد فقال : "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة ".

اسم الله الأعظم
أما اسم الله الأعظم فهو سر من الأسرار لا يعلمها ألا من أختصه الله من عباده بمعرفته ، ورد في سنن النسائي وسنن أبي داود ومسند أحمد وفي صحيح ابن حبان ‏عن ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال: كنت مع رسول الله ‏(ص) ‏ جالساً ‏‏وإذا برجل قائم ‏ يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك....) ، فقال النبي (ص)‏ ‏‏لأصحابه تدرون بما دعا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: (‏ والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)

وصف الله لذاته
وصف الله ذاته في القرآن الكريم حين قال عز وجل : " ‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏ ".

‏‏{‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه ـالذي لولا لطفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقهـ نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة‏.‏وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور‏.‏

فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا‏:‏ كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، ‏{‏مَثَلُ نُورِهِ‏}‏ الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ‏{‏كَمِشْكَاةٍ‏}‏ أي‏:‏ كوة ‏{‏فِيهَا مِصْبَاحٌ‏}‏ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك ‏{‏الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ‏}‏ من صفائها وبهائها ‏{‏كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ‏}‏ أي‏:‏ مضيء إضاءة الدر‏.‏ ‏{‏يُوقَدُ‏}‏ ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية ‏{‏مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ‏}‏ أي‏:‏ يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، ‏{‏لَا شَرْقِيَّةٍ‏}‏ فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ‏{‏وَلَا غَرْبِيَّةٍ‏}‏ فقط، فلا تصيبها الشمس ‏[‏أول‏}‏ النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتحسن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏يَكَادُ زَيْتُهَا‏}‏ من صفائه ‏{‏يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ‏}‏ فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة ‏{‏نُورٌ عَلَى نُورٍ‏}‏ أي‏:‏ نور النار، ونور الزيت‏.‏

ومن هنا نستنتج أن المخلوقات لا توجد من غير شيء ، وإذا لم يوجد خالقها فلن يكون لها وجود و كل معرفتنا عنه ناجمة عمّا أعطانا إياه الوحي الإلهي عن طريق الرسل والأنبياء والكتب السماوية.

موسى و رؤية الله
لا يمكن لأحد مشاهدة الله سبحانه وتعالى ، والدليل على ذلك قصة سيدنا موسى أنه لما طلب من الله سبحانه أن يراه موسى فقال له سبحانه : إن بقي الجبل في مكانه فستراني ولكن الجبل تهدم وأغمي على سيدنا موسى :

" وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " - (143) الأعراف

وقال سبحانه:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) "- (سورة الشورى)

فالمشاهدة مستحيلة ولكن رؤية الله سبحانه وتعالى قد تتجلى في خلقه وفي هذا الكون تتجلى في الإبداع الذي أبدعه سبحانه فالرؤية لا تعني المشاهدة العينية ولكن قد تعني المشاهدة الحسية .

عرش الله
إن حملة العرش اليوم أربعة من الملائكة ويوم القيامة ثمانية. وهذا القول رجحه ابن كثير، وابن الجوزي وقال هو قول الجمهور ، ويستدل لهذا القول بعدة أدلة منها ما رواه الطبري بسنده عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يحمله اليوم أربعة ويوم القيامة ثمانية ، وروى الطبري أيضاً بسنده عن ابن إسحاق قال: بلغنا أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هم اليوم أربعة" يعني حملة العرش "وإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية".

واستدلوا أيضاً بما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره فقال:

رجل وثور تحت رجل يمينه *** والنسر للأخرى وليث مرصد

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق".

واستدلوا أيضاً بما جاء في حديث الصور المشهور فقد جاء فيه: "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم".

ولعل هذا القول هو الأقرب إلى الصواب، ولكن ليس هناك نص صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسألة. والله أعلم.

الحديث الذي أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ولفظه :
" عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمرت بهم سحابة فنظر إليها ، فقال : " ما تسمون هذه ؟ " قالوا : السحاب ، قال : " والمزن ؟ " قالوا : والمزن ، قال : " والعنان ؟ " قالوا : والعنان - قال أبو داود : ولم أتقن العنان جيداً - قال : " هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض ؟ " قالوا : لا ندري . قال : " بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك ، حتى عد سبع سموات ، ثم فوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم على ظهورهن العرش ، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك " .

مقولات عن الرب

" المصادفة هي طريقة الرب في البقاء مجهولاً " (ألبرت أينشتاين)

" ليست وظيفة الصلاة أن تؤثر في الرب بل أن تغير طبيعة الذي يؤديها " (سورين كيركيغارد)

" في بعض الأحيان يسمح الرب بحدوث ما يكرهه لكي يكمل ما يحبه " (جوني إيريكسون تادا)

" لأن الرب جعلنا لنفسه فإن قلوبنا لن تهدأ حتى ترقد إليه " (أوغستين هيبو)

" الرب دائرة مركزها هي كل مكان ومحيطها لا مكان " (فولتير)

" عندما تكون إرادتك هي إرادة الرب فعندئذ سيكون لديك إرادة " (تشارلز سبرغيون)

 " إذا كنت في عطش وشربت الماء من القدح فإنك سترى الرب فيه، بينما أولئك الذين ليسوا على حب مع الرب سيرون وجوههم فقط فيه " (جلال الدين الرومي)

" الغاية النهائية لكل العلوم هو معرفة الرب، وفيما عدا ذلك أن تحبه وتقلده " (جون ميلتون)

شاهد فيديو 1
فيلم عن تاريخ فكرة الإله في أذهان البشرية :


شاهد الفيديو 2
في رحلة أبولو 8 الفضائية (1968) وهي ثاني رحلة فضائية أمريكية مأهولة بالبشر للدوران حول الأرض، جرى تسجيل رسالة صوتية على لسان أحد رواد الفضاء وهو في المركبة يعبر عن اعجابه بخلق الله وعظمته مستعيناً بذكر الآيات الاولى من إصحاح التكوين في الكتاب المقدس التي تحدثت عن بدء الخلق ، وفي مقطع الفيديو يمكنكم سماع هذا التسجيل مع عبارات تصف الله .


إستبيان
يقول تشارلز سبرغيون : " عندما تكون إرادتك هي إرادة الرب فعندئذ سيكون لديك إرادة " ، فهل الإنسان مخير أم مسير ؟ شارك برأيك في هذا التصويت :



إقرأ أيضاً ....
- عرش الرب
- العلم يفسر كيفية حدوث طوفان نوح
- روعة الكون في صور
- باحث يحدد مكان جنة عدن
- تابوت العهد المفقود
- السحر والدين
- مملكة الشيطان
=====================================================================================================

============================================================================================================================================= تم برمجة وتصميم القالب بخبرات عربية مئة بالمئة: للتواصل مع مبرمج القالب راصد نيوز online.lb7@gmail