‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ يفسره العلم. إظهار كافة الرسائل

0 commentالجمعة، 17 ديسمبر 2010
تصوير فني لنجمة بيت لحم التي أرشدت المجوس
في غمرة إحتفال مسيحيي العالم بعيد ميلاد المسيح (عليه السلام) غالباً ما نلاحظ نجمة تقف أعلى شجرة عيد الميلاد، فما هي قصتها وتفسيرها؟ إنها تذكر بنجمة بيت لحم التي يزعم أنها تحركت في السماء وسطعت بشكل بديع وفريد فوق مسقط رأس المسيح عليه السلام لتعلن حدوث تلك الولادة المعجزة من عذراء هي السيدة مريم عليها السلام حيث شهد تلك النجمة فئة من المنجمين المجوس (في الأسفل نبذة عنهم) فلحقوا بها حتى وصلوا إلى بيت لحم وهم يعلمون يقيناً بأن شخصاً هاماً سيولد هناك ،

ومن المعتقد أن ذلك حدث أيام الملك هيرودس الذي حكم في الفترة من العام 37 قبل الميلاد إلى 4 قبل الميلاد، ورد ذكر تلك القصة في الكتاب بعهده الجديد وعند الإصحاح الثاني من إنجيل متى:

"1 ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ 2 وقالوا:أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه 3 وسَمِعَ المَلِكُ هِيرودُسُ، فاَضْطَرَبَ هوَ وكُلُّ أُورُشليمَ 4 فجَمَعَ كُلَ رُؤساءِ الكَهَنةِ ومُعَلَّمي الشَّعْبِ وسألَهُم:أينَ يولَدُ المَسيحُ؟ 5 فأجابوا:في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، لأنَّ هذا ما كَتَبَ النَبِـيٌّ: 6 يا بَيتَ لَحْمُ، أرضَ يَهوذا، ما أنتِ الصٌّغْرى في مُدُنِ يَهوذا، لأنَّ مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ. 7 فَدَعا هيرودُسُ المَجوسَ سِرُا وتَحقَّقَ مِنْهُم مَتى ظَهَرَ النَّجْمُ، 8 ثُمَّ أرسَلَهُم إلى بَيتَ لَحْمَ وقالَ لَهُم:اَذْهَبوا واَبْحَثوا جيَّدًا عَنِ الطَّفلِ فإذا وجَدْتُموهُ فأَخْبِروني حتى أذهَبَ أنا أيضًا وأسْجُدَ لَه. 9 فلمَّا سَمِعوا كلامَ المَلِكِ اَنْصَرَفوا. وبَينَما هُمْ في الطَّريقِ إذا النَّجْمُ الذي رَأَوْهُ في المَشْرقِ، يَتَقَدَّمُهُمْ حتى بَلَغَ المكانَ الذي فيهِ الطِفلُ فوَقَفَ فَوْقَه. 10 فلمَّا رَأوا النَّجْمَ فَرِحوا فَرَحًا عَظيمًا جِدُا 11 ودَخَلوا البَيتَ فوَجَدوا الطَّفْلَ معَ أُمَّهِ مَرْيَمَ. فرَكَعوا وسَجَدوا لَه، ثُمَّ فَتَحوا أَكْياسَهُمْ وأهْدَوْا إلَيهِ ذَهَبًا وبَخورًا ومُرُا. 12 وأنْذَرَهُمُ الله في الحُلُمِ أنْ لا يَرجِعوا إلى هيرودُسَ، فأخَذوا طَريقًا آخَرَ إلى بِلادِهِم."

- من الملاحظ أن ذكر تلك النجمة قد اقتصر على إنجيل متى إذ لم يرد ذكرها في أيٍ من الأناجيل الثلاث الأخرى (يوحنا، مرقس، لوقا) حيث تحدث إنجيل لوقا عن ميلاد المسيح دون ذكر النجمة بينما اكتفت أناجيل يوحنا ومرقس بذكر حياة المسيح في مراحل شبابه دون التطرق لحدث ولادته. ويبقى السؤال هنا: هل كانت نجمة بيت لحم حدثاً ماورائياً يمكن وصفه بالمعجزة ويعلن عن ولادة المسيح أم أن ولادة المسيح ترافق مع وقوع حادثة فلكية طبيعية في نفس الوقت ؟ ما زال هذا السؤال مثاراُ للجدل والنقاش ونذكر فيما يلي فرضيات للتفسير.

من هم المجوس ؟
الكهنة والمنجمين من المجوسهم كهنة أو ملوك كلدانيون أو فارسيون يهتمون بدراسة الفلك والظواهر الفلكية، واسم مجوس يعطى عادة للفلاسفة ورجال العالم خاصة علم الفلك ويقال أنهم سحرة ومنجمين من بين النهرين، ويعبدون النار. وكان علماء التنجيم من المجوس يعتقدون أن ظهور نجم علامة على ميلاد شخص عظيم. ويقال أن هؤلاء المجوس كانوا يتبعون مذهب (بلعام) الذي تنبأ بمجيء المسيح (سفر العدد). وهم كانوا يعرفون نبوته، وينتظرون هذا المولود العجيب الذي قال عنه (بلعام): "يبرز كوكب من يعقوب ..".

متى ولد المسيح عليه السلام ؟
لحد الآن لا أحد يعلم على وجه الدقة تاريخ ولادة المسيح فالتقويم الحالي مبني على أن الولادة تمت خلال العام الأول للميلاد ، ولكن من المرجح أن الولادة حدثت في الفترة بين 2 قبل الميلاد إلى 7 قبل الميلاد.

مسلك النجوم
بحسب ما ورد في إنجيل متى فإن النجم تصرف على غير ما نراه في النجوم حيث كان أمراً خارقاً للعادة فرح به الكثيرون ، ولكن النجوم لا تتحرك للعيان مباشرة في القبة السماوية نسبة لمواقع النجوم الأخرى بل تبدو متحركة فقط على مراحل متعاقبة من الشرق باتجاه الغرب عبر القبة السماوية خلال دوران الأرض حول نفسها ، كما أنها تبدو متحركة أيضاً وبنفس الإتجاه (من الشرق إلى الغرب) على مدى الأسابيع والأشهر خلال دورة الأرض حول الشمس.

- المجوس رأوا النجم في الشرق وتبعوه باتجاه الغرب ولحد الآن يبدو الأمر عادياً في تصرف النجوم حيث بدا أن النجم يمر في السماء على مدى أيام أو حتى أسابيع. لكن طرأ على ذلك الجسم الفلكي شيء غير عادي إذ أنه توقف في مكان ولادة الطفل ، فما هو ذلك الجسم الذي توقف في السماء لدرجة أن المجوس علموا بمكان الولادة في لحظة توقفه؟

- لم يذكر "متى" Matthew أي مميزات خاصة لذلك النجم سوى أنه كان شيئاً غير عادي وساطع وملون وبراق إلا أنه في نفس الوقت جذب إنتباه المنجمين المجوس والقادمين من بلاد الفرس.

فرضيات تفسير متنوعة
يوجد عدد من الفرضيات بعضها منطقية والآخرى غريبة بعض الشيء نذكر منها:

1- سوبرنوفا
سوبرنوفا - نجم عملاق متفجرالـ "سوبرنوفا" Supernova هو نجم يدخل مرحلة جديدة من حياته فينفجر مطلقاً كميات هائلة من الضوء ، في هذه الحالة قد يكون النجم خافتاً جداً إذا ما تم رصده بالعين المجردة ولكنه في نفس الوقت كان دليلاً هاماً بالنسبة للمجوس على ظهور نجم جديد في السماء. يرجح عالم الفلك البريطاني David H. Clark واثنين من زملائه في المجلة الفصلية للجمعية الملكية لعلوم الفلك أن إنفجار اً الـ سوبرنوفا حدث في العام 5 قبل الميلاد في برج الجدي.

2- مذنب
قد يكون ما لاحظه المجوس مجرد مذنب يتحرط بمساره بشكل مستقل عن مواقع النجوم في السماء. وربما بدا ظاهرياً واقفاً في مكانه لبعض الوقت في السماء عندما التف. وبالفعل حدث أن مر المذنب هالي في عام 12 قبل الميلاد وتذكر سجلات القدامى من الفلكيين الصينيين مشاهدة غير متوقعة لجسمين في السماء في خلال تلك الفترة. أحد الجسمين كان مذنباً ظهر في جوار ألفا وبيتا في برج الجدي في شهر مارس في العام 5 قبل الميلاد. ثم ظهر مذنب آخر في شهر أبريل من العام 4 قبل الميلاد بالقرب من ألتير Altair (الطائر) وهي ألمع نجمة في كوكبة أكيلا Aquila (النسر الطائر).

3- يوفو
يعتقد بعض الناس أن الله يرسل مخلوقات فضائية (ربما نوع من الملائكة) على متن مركبات (يوفو) وقد يكون هذا هو ما أرشد المجوس على بيت لحم. (إقرا عن : فرضية الخالدي- التفسير العقائدي لظاهرة الأطباق الطائرة) ومع أن هذا التفسير غريب بعض الشيء إلا أنه يفسر كيفية ظهور المفاجئ للجسم ثم تحركه ومن ثم توقفه تحديداً في مكان ولادة المسيح.

4- أسطورة
قد تكون قصة النجم مجرد أسطورة أختلقت لإثبات رسالة المسيح . حيث كتب Martin Gardner وهو باحث متشكك :"برأيي المتواضع أعتبر قصة النجم مجرد أسطورة شبيهة بأساطير القدامى الأخرى مثل أعجوبة ظهور نجمة قيصر Caesar Pythagoras أو نجمة كريشنا (أحد الآلهة التي يقدسها الهندوس) ونجوم تظهر لأشخاص مشاهير ".

أرجح فرضيات التفسير
الفرضيات التي نالت أعلى مقدار من المصداقية في يومنا هي أن تكون نجمة بيت لحم عبارة عن كوكب مفرد أو إقتران بين عدة كواكب.


1- إقتران بين عدة كواكب
إقتران بين كوكب المشتري وكوكب الزهرةيفترض الفلكي كيبلر Johannes Kepler في القرن 17 أن النجمة قد تكون ناتجة عن حدوث إقتران بين كوكبين هما المشتري و زحل ، يمكن لهذا الإقتران النادر أن يحدث في العام 7 قبل الميلاد في برج الحوت وهي علامة من الأبراج ترمز في بعض الأحيان إلى بني إسرائيل. أما المشرف على برنامج مرصد غريفث الفلكي (جون موسلي) John Mosley في مدينة لوس أنجلوس فيعتقد أن نجمة الميلاد كانت سلسلة من الأحداث النادرة والتي حدث فيها إقتران كوكبي خلال السنوات من 3 قبل الميلاد إلى 2 قبل الميلاد. حيث كتب في مقال نشرتها MSNBC :" بدأ العرض في صباح 12 يونيو من عام 3 قبل الميلاد ،حينها شوهد كوكب الزهرة قريباً جداً من كوكب زحل في السماء الشرقية، ثم ما لبث أن حدث إقتران آخر بين كوكب الزهرة وكوكب المشتري في 12 من شهر أغسطس في برج الأسد التي ينظر إليها الفلكيون القدامى على أنها تشير إلى أصل بني إسرائيل، وفي الفترة التي تمتد بين شهر سبتمبر من عام 3 قبل الميلاد إلى شهر يونيو من عام 2 قبل الميلاد حدث أن مر كوكب المشتري من أمام نجم ريغولوس Regulus في برج الأسد عاكساً إتجاهه ثم عابراً مرة أخرى ثم التف ليعبر مجدداً أمام نفس النجم للمرة الثالثة. حيث نظر الفلكيون القدامى إلى تلك الحادثة على أنها ملفتة جداً خصوصاً أن كوكب المشتري كان يعتبر في نظرهم ملك الكواكب وكذلك نجم ريغولوس يطلق عليها اسم "النجم الملك". وصل العرض إلى قمته في 17 يونيو حينها بدأ كوكب المشتري يقترب كثيراً من كوكب الزهرة بحيث أنه شوهد وبدون منظار كنجم واحد ساطع بتفرد."

2- كوكب المشتري
مايك مولنار وصورة عملة النقد التي أرشدته إلى تفسير نجمة عيد الميلاديعتقد العالم بفيزياء الفضاء الدكتور (مايك مولنار) Mike Molnar أنه وجد دليلاً يفيد أن نجمة بيت لحم قد تكون عبارة عن كوكب المشتري وتوصل إلى ذلك من خلال شكل محفور على قطعة نقد رومانية قديمة، حيث حملت القطعة علامة برج الحمل (يعتبر الكبش رمزاً لبني إسرائيل) وبجانبها نجم لامع . يعتقد مولنار بأن الجسم هو كوكب المشتري قائلاً:"مر المشتري بحادثتي كسوف سببها القمر في برج الحمل وذلك في العام 6 قبل الميلاد. وكوكب المشتري كان يعتبرك آنذاك نجمة فخمة وملكية تضخمت قوتها من جراء إقتران قريب بين كوكب المشتري والقمر ، وعملياً هناك إثبات من فلكي روماني بأن ظروف 17 أبريل من العام 6 قبل الميلاد ستأتي بإنسان ذو نفوذ وخالد ورسول يولد تحت إشارة برج الحمل (الكبش التي ترمز لبني إسرائيل)".

شاهد الفيديو
يتناول الفيديو عن الفرضية الاولى حول الإقتران الكوكبي Plantary Conjunction الذي حدث بين كوكب المشتري والزهرة :


المصادر
- Paranormal About Network
- مصادر متنوعة أخرى

إقرأ أيضاً ...
- التنجيم (الأبراج) بين الخرافة والعلم
- نغمات مذهلة صادرة عن كوكب المشتري
- هل أتى ماء الأرض من الفضاء الخارجي ؟
- روعة الكون في صور
0 commentالاثنين، 7 يونيو 2010
ينصب جزء لا يستهان به من البحوث العلمية على إعطاء تفسير مادي مقبول للأحداث التاريخية التي سجلت في الماضي على جدران المعابد أو في الرقم الطينية كملحمة جلجامش الأسطورية السومرية أو المخطوطات القديمة كمخطوطات البحر الميت أو ما سجله المؤرخ الإغريقي هوميروس في الإلياذة والأوديسا . أو ما أشارت إليه الكتب السماوية كحادثة طوفان سيدنا نوح عليه السلام على ضوء الإكتشافات العلمية والجيولوحية والأثرية.

نتناول في هذا المقال كما يوحي عنوانه دراسة أجراها الباحث جوريس زارين وزعم فيها أنه وصل أخيراً إلى تحديد موقع جنة عدن على ضوء قراءته للنصوص التوراتية، عرضت تلك الدراسة في قناة التاريخ History الوثاثقية التلفزيونية، لكن قبل البدء في عرض أفكار الدراسة نورد ما ذكرته الكتب السماوية عن جنة عدن بأنهارها وقصة طرد آدم أبو البشر وزوجته حواء (أم كل حي) منها:

جنة عدن في الكتب السماوية
ذكر القرآن الكريم قصة طرد آدم وحواء من الجنة بسبب مخالفتهما لأمر الله المتمثل بعدم الأكل من الشجرة المحرمة، حدث ذلك عندما أغواهما الشيطان حيث يقول الله تعالى :"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)" - سورة البقرة .

- كما أن سفر التكوين وهو أول أسفار موسى الخمس كما أنه أول أسفار العهد القديم لدى معتنقي الدين المسيحي القديم من الكتاب المقدس ذكر حدوث إغواء ولكن لم يذكر اسم الشيطان فيه بل اكتفى بذكر أن الثعبان (الحية) هي من أغوت حواء أولاً لتقدم التفاحة من الشجرة المحرمة لآدم لكي يأكلها كما نجده في الآيات التالية من الإصحاح الثالث:

(1) وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة (2) فقالت المرأة للحية : من ثمر شجر الجنة نأكل (3) وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا (4) فقالت الحية للمرأة : لن تموتا (5) بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر (6) فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضا معها فأكل (13)فقال الرب الإله للمرأة: ما هذا الذي فعلت ؟ فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت (14) فقال الرب الإله للحية: لأنك فعلت هذا، ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك (22) وقال الرب الإله: هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد (23 ) فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها (24) فطرد الإنسان، وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة.

جنة عدن وأنهارها الأربع
يذكر أحد الأحاديث الشريفة أنهار جنة عدن الأربع وهي سيحان وجيحان والفرات والنيل ، ففي صحيح مسلم يرد الحديث :"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :" سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ".

- وكذلك في التوارة ورد ذكر أربعة أنهار تنبع من نفس النقطة في جنة عدن هي فيشون (ربما يشير إلى سيحان ؟) و جيحون (ربما يشير إلى جيحان ؟) والفرات وحداقل (اي نهر دجلة في آشور العراق) وذلك في الآيات التالية من الإصحاح الثاني من سفر التكوين :

(8) وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقا، ووضع هناك آدم الذي جبله (9) وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل، وشجرة الحياة في وسط الجنة ، وشجرة معرفة الخير والشر (10) وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة، ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس (11) اسم الواحد فيشون، وهو المحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب (12) وذهب تلك الأرض جيد . هناك المقل وحجر الجزع (13) واسم النهر الثانى جيحون، وهو المحيط بجميع أرض كوش (14) واسم النهر الثالث حداقل، وهو الجاري شرقي أشور. والنهر الرابع الفرات (15) وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها (16) وأوصى الرب الإله آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلا (17) وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت


في البحث عن جنة عدن
قبل البدء في عرض أفكار الدراسة التي تتناول تحديد موقع جنة عدن يجدر بالتنويه أن تلك الدراسة قد تصطدم بمنظومة المعتقدات الدينية لدى بعض القراء، لذلك أرجو إعتبارها دراسة ذات منطلق علمي بحت على غرار نظرية داروين في تطور الأنواع والتي تشير إلى أصول الإنسان، كما ليس عرض الدراسة ليس له أية غاية في التأثير على المعتقدات ، مع أن الأفكار الواردة أدناه تعبر عن رأي الباحثين المشاركين فيها حتى وإن بدت كفراً في نظر البعض بسبب النظرة المادية الأحادية للأمور والتي لا تؤمن إلا بالعلم التجريبي فقط فأنا أحافظ على مبدأ:"ناقل الكفر ليس بكافر".

- كان علماء الآثار قد حددوا مراكز تمارس فيها طقوس عبادة الثعبان في العالم القديم وهي أرض سومر Sumaria (تقع في الجزء الجنوبي من العراق حالياً) ، كان الدارس الفيكتوري جورج سميث أول من ترجم ملحمة جلجامش وفي عام 1875 أعلن عن أعظم اكتشافاته وهي إينوما أيليش Enuma Elish أي قصة بدء الخلق بحسب معتقدات السومريين والتي ترجع كتابتها إلى 2000 عام قبل الميلاد، يتحدث النص المحفور أن العالم خلق في 7 أيام وبأن العالم بدأ بحديقة (جنة) كما في النص التوراتي، وعلى عكس التوراة خلق العالم السومري بواسطة ربة لها شكل أفعى عملاقة تسمى تيامات Tiamat ، فهل أخذ العبرانيون تلك الأسطورة السومرية جعلوها لهم ؟ وهل تحولت فكرة تلك الآلهة الأفعى لتصبح غاوياً شيطانياً ؟ ، في ذلك الخصوص يرى الدراسون للأديان القديمة أنه نسق مألوف في علم الأساطير (الميثولوجيا) ، إذ غالباً ما تظهر عناصر مأخوذة عن أسطورة أقدم مجدداً في ديانات لاحقة ، تعود أقدم الأجزاء معروفة من النصوص التوراتية التي أعيدت كتابتها إلى 1000 سنة قبل الميلاد وربما كانت تتضمن أساطير قديمة من الأرض التي أصبحت موطن إبراهيم عليه السلام الذي أتى منه نسل بني إسرائيل ، ولكن هل هي مجرد مصادفة أن يحدد النص التوراتي موقع جنة عدن عند ملتقى منابع نهر الفرات ونهر دجلة ونهرين آخرين هما فيشون Pison (سيحان) وجيحان Gihon ؟ في يومنا هذا يجري نهري الفرات ودجلة عبر أراضي تركيا وسوريا والعراق لكنهما لا ينبعان من نفس المكان كما أن نهرا سيحان وجيحان غير متواجدان .

جوريس زارين الذي حدد موقع جنة عدن على ضوء الإكتشافات العلمية
- ومع ذلك يعتقد جوريس زارين وهو عالم آثار أمريكي-لاتفي وبروفسور في جامعة ولاية ميسوري الأمريكية ومتخصص في الشرق الأوسط أنه توصل إلى حل اللغز ، فقد كان سافر إلى شبه الجزيرة العربية في عام 1971 لإجراء بحث حول آثار الحضارات القديمة هناك فاكتشف بأن شبه الجزيرة والعربية لم تكن على الدوام صحراء قاحلة وإنما كانت تحوي على مياه وافرة جداً على عكس أيامنا هذه، وتشكلت الدلتا من نهري الفرات ودجلة بالقرب من مصبهما وتسمى دلتا وادي الباطن وهي نظام نهري مذهل وضخم يروي المنطقة الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية ويمضي تدريحياً نحو المنطقة الشمالية الشرقية منها، وهذا أثار إهتمام الباحث زارين لدراسة المنطقة عن كثب.

- وأثناء البحث طلب زارين تزويده بصور جديدة التقطت من قمر لاندسات الصنعي ، ولم يستطع زراين أن يلتقط أنفاسه لدى رؤيته للصور، فقد كشفت الصور عن ما بدا أنه آثار مستحاثية لنهرين أصبحا جافين الآن ويقعان في وقتنا الحاضر في كل من أراضي المملكة العربية السعودية وإيران ، فهل هذا آثار ما ورد ذكره في النص التوراتي ؟ ، يتحدث التوراة عن 4 أنهار تلتقي عند المنبع لكن زارين يعتقد أنها كانت تلتقي عند المصب في منطقة قريبة من نهري دجلة والفرات اللذان يصبان الآن في الخليج العربي. يقول زارين :"مع أنهما لا يلتقيان الآن إلا أنهما ألتقيا مرة في الماضي لما كان مستوى البحر منخفضاً وذلك في 6000 إلى 7000 سنة قبل الميلاد. لذلك أقترح أن موقع جنة عدن كان في المنطقة التي التقت بها الأنهار الأربعة".

- في 600 قبل الميلاد كان مستوى البحر أقل بمقدار 500 قدم (145 متراً) من مستواه الحالي وكان الخليج العربي وادياً ضحلاً مع أربعة أنهار تجري باتجاه البحر وتشكل نهراً واحداً يجري في هذا الوادي الخصيب الذي ربما كان جنة عدن الذي ورد في النص التوراتي، يطلق علماء الآثار على تلك الفترة اسم العصر الحجري الجديد Neolithic والتي شهدت استخدام الإنسان القديم للأدوات وهي تأتي في أواخر العصر الحجري وكان البشر في حينها يعتمدون على الصيد بشكل جماعات لكن أمراً ما تغير بشكل كبير وهو بداية معرفة الإنسان للزراعة التي تعود أول آثارها إلى 6000 سنة قبل الميلاد. وهو نفس الفترة التي كانت تحري فيها الأنهار الأربعة ، وفقاً للنص التوراتي لم يكن بوسع آدم وحواء مجالاً للعودة إلى الجنة بسبب خطيئتهما ، لكن العلم يقترح سبباً ملموساً أكثر وموجود أيضاً في التوراة وهو حدوث فيضان كارثي في المنطقة، ففي حوالي 7800 قبل الميلاد انتهى العصر الجليدي وأصبح الجليد يتكسر ويبدأ بالذوبان بسبب حالة الدفء ، ويتحول الجليد إلى ماء والماء يصب في البحر، تدفق الماء يزيد من مستوى البحر.

صورة ملتقطة بالأقمار الصنعية توضح الأنهار الأربعة التي تلتقي مع بعضها وتشكل واد خصيب يزعم أنه جنة عدن
- يقول زارين :"في معظم المناطق يستغرق إرتفاع منسوب البحر سنوات لكنه سيحدث فجأة في واد محاط بالسلاسل الجبلية كما هو الحال في الخليج العربي، إرتفاع منسوب المياه سيؤدي إلى تدفقها من الممرات الجبلية وتسقط كالشلال العظيم في الوادي الخصيب مدمرة كل شيئ في طريقها، إن الأدلة الجيولوجية على حدوث تلك الكارثة موجودة ليس فقط في الخليج العربي بل أيضاً في البحر الأسود في تركيا فهناك أيضاً جنة عدن أخرى من حقبة العصر الحجري الجديد Neolithic كما حدث مع طوفان نوح ، سجلت ذاكرة البشر ذلك الفيضان الكارثي من خلال التاريخ الشفوي ليصبح بعدها جزءاً من القصة السومرية عن الطوفان الكبير في ملحمة جلجامش الأسطورية أو أسطورة أتلانتس المفقود (الأرض الغارقة) في الميثولوجيا الإغريقية".


شاهد الفيديو
مقطع من البرنامج الذي عرضته قناة History ويظهر فيه الباحث جوريس زارين الذي زعم أنه توصل إلى تحديد موقع جنة عدن على أساس فكرة إلتقاء الأنهار الأربعة التي وردت في النص التوراتي:


المصادر
- ldolphin.org
- روافد
- St. Takla Haymanout Coptic Orthodox Church


إقرأ أيضاً ...
- نجمة بيت لحم
- العلم يفسر كيفية حدوث طوفان نوح
0 commentالأربعاء، 23 ديسمبر 2009
تصوير فني لنجمة بيت لحم التي أرشدت المجوس
في غمرة إحتفال مسيحيي العالم بعيد ميلاد المسيح (عليه السلام) غالباً ما نلاحظ نجمة تقف أعلى شجرة عيد الميلاد، فما هي قصتها وتفسيرها؟ إنها تذكر بنجمة بيت لحم التي يزعم أنها تحركت في السماء وسطعت بشكل بديع وفريد فوق مسقط رأس المسيح عليه السلام لتعلن حدوث تلك الولادة المعجزة من عذراء هي السيدة مريم عليها السلام حيث شهد تلك النجمة فئة من المنجمين المجوس (في الأسفل نبذة عنهم) فلحقوا بها حتى وصلوا إلى بيت لحم وهم يعلمون يقيناً بأن شخصاً هاماً سيولد هناك ، ومن المعتقد أن ذلك حدث أيام الملك هيرودس الذي حكم في الفترة من العام 37 قبل الميلاد إلى 4 قبل الميلاد، ورد ذكر تلك القصة في الكتاب بعهده الجديد وعند الإصحاح الثاني من إنجيل متى:

"1 ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ 2 وقالوا:أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه 3 وسَمِعَ المَلِكُ هِيرودُسُ، فاَضْطَرَبَ هوَ وكُلُّ أُورُشليمَ 4 فجَمَعَ كُلَ رُؤساءِ الكَهَنةِ ومُعَلَّمي الشَّعْبِ وسألَهُم:أينَ يولَدُ المَسيحُ؟ 5 فأجابوا:في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، لأنَّ هذا ما كَتَبَ النَبِـيٌّ: 6 يا بَيتَ لَحْمُ، أرضَ يَهوذا، ما أنتِ الصٌّغْرى في مُدُنِ يَهوذا، لأنَّ مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ. 7 فَدَعا هيرودُسُ المَجوسَ سِرُا وتَحقَّقَ مِنْهُم مَتى ظَهَرَ النَّجْمُ، 8 ثُمَّ أرسَلَهُم إلى بَيتَ لَحْمَ وقالَ لَهُم:اَذْهَبوا واَبْحَثوا جيَّدًا عَنِ الطَّفلِ فإذا وجَدْتُموهُ فأَخْبِروني حتى أذهَبَ أنا أيضًا وأسْجُدَ لَه. 9 فلمَّا سَمِعوا كلامَ المَلِكِ اَنْصَرَفوا. وبَينَما هُمْ في الطَّريقِ إذا النَّجْمُ الذي رَأَوْهُ في المَشْرقِ، يَتَقَدَّمُهُمْ حتى بَلَغَ المكانَ الذي فيهِ الطِفلُ فوَقَفَ فَوْقَه. 10 فلمَّا رَأوا النَّجْمَ فَرِحوا فَرَحًا عَظيمًا جِدُا 11 ودَخَلوا البَيتَ فوَجَدوا الطَّفْلَ معَ أُمَّهِ مَرْيَمَ. فرَكَعوا وسَجَدوا لَه، ثُمَّ فَتَحوا أَكْياسَهُمْ وأهْدَوْا إلَيهِ ذَهَبًا وبَخورًا ومُرُا. 12 وأنْذَرَهُمُ الله في الحُلُمِ أنْ لا يَرجِعوا إلى هيرودُسَ، فأخَذوا طَريقًا آخَرَ إلى بِلادِهِم."

- من الملاحظ أن ذكر تلك النجمة قد اقتصر على إنجيل متى إذ لم يرد ذكرها في أيٍ من الأناجيل الثلاث الأخرى (يوحنا، مرقس، لوقا) حيث تحدث إنجيل لوقا عن ميلاد المسيح دون ذكر النجمة بينما اكتفت أناجيل يوحنا ومرقس بذكر حياة المسيح في مراحل شبابه دون التطرق لحدث ولادته. ويبقى السؤال هنا: هل كانت نجمة بيت لحم حدثاً ماورائياً يمكن وصفه بالمعجزة ويعلن عن ولادة المسيح أم أن ولادة المسيح ترافق مع وقوع حادثة فلكية طبيعية في نفس الوقت ؟ ما زال هذا السؤال مثاراُ للجدل والنقاش ونذكر فيما يلي فرضيات للتفسير.

من هم المجوس ؟
الكهنة والمنجمين من المجوسهم كهنة أو ملوك كلدانيون أو فارسيون يهتمون بدراسة الفلك والظواهر الفلكية، واسم مجوس يعطى عادة للفلاسفة ورجال العالم خاصة علم الفلك ويقال أنهم سحرة ومنجمين من بين النهرين، ويعبدون النار. وكان علماء التنجيم من المجوس يعتقدون أن ظهور نجم علامة على ميلاد شخص عظيم. ويقال أن هؤلاء المجوس كانوا يتبعون مذهب (بلعام) الذي تنبأ بمجيء المسيح (سفر العدد). وهم كانوا يعرفون نبوته، وينتظرون هذا المولود العجيب الذي قال عنه (بلعام): "يبرز كوكب من يعقوب ..".

متى ولد المسيح عليه السلام ؟
لحد الآن لا أحد يعلم على وجه الدقة تاريخ ولادة المسيح فالتقويم الحالي مبني على أن الولادة تمت خلال العام الأول للميلاد ، ولكن من المرجح أن الولادة حدثت في الفترة بين 2 قبل الميلاد إلى 7 قبل الميلاد.

مسلك النجوم
بحسب ما ورد في إنجيل متى فإن النجم تصرف على غير ما نراه في النجوم حيث كان أمراً خارقاً للعادة فرح به الكثيرون ، ولكن النجوم لا تتحرك للعيان مباشرة في القبة السماوية نسبة لمواقع النجوم الأخرى بل تبدو متحركة فقط على مراحل متعاقبة من الشرق باتجاه الغرب عبر القبة السماوية خلال دوران الأرض حول نفسها ، كما أنها تبدو متحركة أيضاً وبنفس الإتجاه (من الشرق إلى الغرب) على مدى الأسابيع والأشهر خلال دورة الأرض حول الشمس.

- المجوس رأوا النجم في الشرق وتبعوه باتجاه الغرب ولحد الآن يبدو الأمر عادياً في تصرف النجوم حيث بدا أن النجم يمر في السماء على مدى أيام أو حتى أسابيع. لكن طرأ على ذلك الجسم الفلكي شيء غير عادي إذ أنه توقف في مكان ولادة الطفل ، فما هو ذلك الجسم الذي توقف في السماء لدرجة أن المجوس علموا بمكان الولادة في لحظة توقفه؟

- لم يذكر "متى" Matthew أي مميزات خاصة لذلك النجم سوى أنه كان شيئاً غير عادي وساطع وملون وبراق إلا أنه في نفس الوقت جذب إنتباه المنجمين المجوس والقادمين من بلاد الفرس.

فرضيات تفسير متنوعة
يوجد عدد من الفرضيات بعضها منطقية والآخرى غريبة بعض الشيء نذكر منها:

1- سوبرنوفا
سوبرنوفا - نجم عملاق متفجرالـ "سوبرنوفا" Supernova هو نجم يدخل مرحلة جديدة من حياته فينفجر مطلقاً كميات هائلة من الضوء ، في هذه الحالة قد يكون النجم خافتاً جداً إذا ما تم رصده بالعين المجردة ولكنه في نفس الوقت كان دليلاً هاماً بالنسبة للمجوس على ظهور نجم جديد في السماء. يرجح عالم الفلك البريطاني David H. Clark واثنين من زملائه في المجلة الفصلية للجمعية الملكية لعلوم الفلك أن إنفجار اً الـ سوبرنوفا حدث في العام 5 قبل الميلاد في برج الجدي.

2- مذنب
قد يكون ما لاحظه المجوس مجرد مذنب يتحرط بمساره بشكل مستقل عن مواقع النجوم في السماء. وربما بدا ظاهرياً واقفاً في مكانه لبعض الوقت في السماء عندما التف. وبالفعل حدث أن مر المذنب هالي في عام 12 قبل الميلاد وتذكر سجلات القدامى من الفلكيين الصينيين مشاهدة غير متوقعة لجسمين في السماء في خلال تلك الفترة. أحد الجسمين كان مذنباً ظهر في جوار ألفا وبيتا في برج الجدي في شهر مارس في العام 5 قبل الميلاد. ثم ظهر مذنب آخر في شهر أبريل من العام 4 قبل الميلاد بالقرب من ألتير Altair (الطائر) وهي ألمع نجمة في كوكبة أكيلا Aquila (النسر الطائر).

3- يوفو
يعتقد بعض الناس أن الله يرسل مخلوقات فضائية (ربما نوع من الملائكة) على متن مركبات (يوفو) وقد يكون هذا هو ما أرشد المجوس على بيت لحم. (إقرا عن : فرضية الخالدي- التفسير العقائدي لظاهرة الأطباق الطائرة) ومع أن هذا التفسير غريب بعض الشيء إلا أنه يفسر كيفية ظهور المفاجئ للجسم ثم تحركه ومن ثم توقفه تحديداً في مكان ولادة المسيح.

4- أسطورة
قد تكون قصة النجم مجرد أسطورة أختلقت لإثبات رسالة المسيح . حيث كتب Martin Gardner وهو باحث متشكك :"برأيي المتواضع أعتبر قصة النجم مجرد أسطورة شبيهة بأساطير القدامى الأخرى مثل أعجوبة ظهور نجمة قيصر Caesar Pythagoras أو نجمة كريشنا (أحد الآلهة التي يقدسها الهندوس) ونجوم تظهر لأشخاص مشاهير ".

أرجح فرضيات التفسير
الفرضيات التي نالت أعلى مقدار من المصداقية في يومنا هي أن تكون نجمة بيت لحم عبارة عن كوكب مفرد أو إقتران بين عدة كواكب.


1- إقتران بين عدة كواكب
إقتران بين كوكب المشتري وكوكب الزهرةيفترض الفلكي كيبلر Johannes Kepler في القرن 17 أن النجمة قد تكون ناتجة عن حدوث إقتران بين كوكبين هما المشتري و زحل ، يمكن لهذا الإقتران النادر أن يحدث في العام 7 قبل الميلاد في برج الحوت وهي علامة من الأبراج ترمز في بعض الأحيان إلى بني إسرائيل. أما المشرف على برنامج مرصد غريفث الفلكي (جون موسلي) John Mosley في مدينة لوس أنجلوس فيعتقد أن نجمة الميلاد كانت سلسلة من الأحداث النادرة والتي حدث فيها إقتران كوكبي خلال السنوات من 3 قبل الميلاد إلى 2 قبل الميلاد. حيث كتب في مقال نشرتها MSNBC :" بدأ العرض في صباح 12 يونيو من عام 3 قبل الميلاد ،حينها شوهد كوكب الزهرة قريباً جداً من كوكب زحل في السماء الشرقية، ثم ما لبث أن حدث إقتران آخر بين كوكب الزهرة وكوكب المشتري في 12 من شهر أغسطس في برج الأسد التي ينظر إليها الفلكيون القدامى على أنها تشير إلى أصل بني إسرائيل، وفي الفترة التي تمتد بين شهر سبتمبر من عام 3 قبل الميلاد إلى شهر يونيو من عام 2 قبل الميلاد حدث أن مر كوكب المشتري من أمام نجم ريغولوس Regulus في برج الأسد عاكساً إتجاهه ثم عابراً مرة أخرى ثم التف ليعبر مجدداً أمام نفس النجم للمرة الثالثة. حيث نظر الفلكيون القدامى إلى تلك الحادثة على أنها ملفتة جداً خصوصاً أن كوكب المشتري كان يعتبر في نظرهم ملك الكواكب وكذلك نجم ريغولوس يطلق عليها اسم "النجم الملك". وصل العرض إلى قمته في 17 يونيو حينها بدأ كوكب المشتري يقترب كثيراً من كوكب الزهرة بحيث أنه شوهد وبدون منظار كنجم واحد ساطع بتفرد."

2- كوكب المشتري
مايك مولنار وصورة عملة النقد التي أرشدته إلى تفسير نجمة عيد الميلاديعتقد العالم بفيزياء الفضاء الدكتور (مايك مولنار) Mike Molnar أنه وجد دليلاً يفيد أن نجمة بيت لحم قد تكون عبارة عن كوكب المشتري وتوصل إلى ذلك من خلال شكل محفور على قطعة نقد رومانية قديمة، حيث حملت القطعة علامة برج الحمل (يعتبر الكبش رمزاً لبني إسرائيل) وبجانبها نجم لامع . يعتقد مولنار بأن الجسم هو كوكب المشتري قائلاً:"مر المشتري بحادثتي كسوف سببها القمر في برج الحمل وذلك في العام 6 قبل الميلاد. وكوكب المشتري كان يعتبرك آنذاك نجمة فخمة وملكية تضخمت قوتها من جراء إقتران قريب بين كوكب المشتري والقمر ، وعملياً هناك إثبات من فلكي روماني بأن ظروف 17 أبريل من العام 6 قبل الميلاد ستأتي بإنسان ذو نفوذ وخالد ورسول يولد تحت إشارة برج الحمل (الكبش التي ترمز لبني إسرائيل)".

شاهد الفيديو
يتناول الفيديو عن الفرضية الاولى حول الإقتران الكوكبي Plantary Conjunction الذي حدث بين كوكب المشتري والزهرة :


المصادر
- Paranormal About Network
- مصادر متنوعة أخرى

إقرأ أيضاً ...
- التنجيم (الأبراج) بين الخرافة والعلم
- نغمات مذهلة صادرة عن كوكب المشتري
- هل أتى ماء الأرض من الفضاء الخارجي ؟
- روعة الكون في صور
=====================================================================================================

============================================================================================================================================= تم برمجة وتصميم القالب بخبرات عربية مئة بالمئة: للتواصل مع مبرمج القالب راصد نيوز online.lb7@gmail